المسألة الحادية عشرة
قوله - عز وجل: وَقَالَ اللَّهُ لاَ تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ
اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ [1]
ذهب الأخفش إلى أن"اثْنَيْنِ"في قوله - عز وجل: {وَقَالَ اللَّهُ لاَ تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ} نعتٌ مؤكِّدٌ لـ"إِلَهَيْنِ"، واعترض عليه ثعلبٌ، وذهب إلى أن في الكلام تقديمًا وتأخيرًا.
قال الأخفش [2] :"وقال: {لآمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا} [3] ، فجاء بقوله:"جَمِيعًا" توكيدًا، كما قال: {لاَ تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ} ، ففي قوله:"إِلَهَيْنِ"دليل على الاثنين".
يعني الأخفشُ بهذا أن"اثنين"نعتٌ أفاد توكيدَ منعوتِهِ، ولم يُرِد التوكيدَ بالمعنى الاصطلاحيِّ.
وقد اعتبر ثعلبٌ أنَّ قولَ الأخفش خَطَأٌ، فقال [4] :"قول الله-تعالى-: {لاَ تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ} قال: إذا كان عندي ثلاثةُ أثوابٍ فَمَعَ الثلاثةِ أثوابٍ ... [5] العدد ما هو التقديم والتأخير، يقال: ثلاثةُ أثوابٍ، وثلاثةٌ أثوابًا، وثلاثةٌ أثوابٌ، وتُقَدِّمُ فَيُقَالُ: عندي أثوابٌ ثلاثةٌ، هكذا الأصل، واكتفوا بالتثنية بلا عددٍ فقالوا: عندي درهمانِ؛ لأن الاثنين لا يختلفان، فإن جئتَ معهما باثنينِ كان واحدًا فقلت: عندي درهمانِ اثنانِ، فجاءوا به على الأصل، وقال الأخفش: جاءوا به توكيدًا. وليس بشيء".
وقال ثعلبٌ-أيضًا- [6] :" {لاَ تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ} قال: يرجع إلى الأصل؛ لأنه كان ينبغي أن يكون مع الواحد والاثنين تفسيرٌ [7] كما كان في الجمع، ولكن لم يَجِئْ، والأصل: درهمٌ واحدٌ، ثوبٌ واحد، درهمان اثنان، ثوبان اثنان، كما يقال: دراهمُ ثلاثةٌ وأربعةٌ، أثواب ثلاثة وأربعة، وما أشبه ذلك".
يعني ثعلبٌ بذلك أن في الكلام تقديمًا وتأخيرًا، وأن الأصل: لا تَتَّخِذُوا اثْنَيْنِ إِلَهَيْنِ، وعلى هذا فـ"اثنين"مفعول أَوَّلُ لـ"تَتَّخِذُوا"، و"إلهين"مفعولٌ ثانٍ له.
(1) سورة النحل الآية 51.
(2) معاني القرآن 2/ 348.
(3) يونس 99.
(4) مجالس ثعلب 2/ 583، 584.
(5) قال الأستاذ هارون:"كلمة مطموسة في الأصل".
(6) مجالس ثعلب 2/ 437، وقد أخرت هذا النص عن النص السابق لأنه ذكر في القول السابق اعتراضه على قول الأخفش.
(7) تفسير أي: تمييز.