فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 75

وهذا الوجه قد يُقْبَلُ من أبي العباس، ولكنه لم يَذكر لنا سَبَبَ اعتراضه على قول الأخفشِ، مع أن النحاة ذكروا أن النعت قد يأتي لتوكيد منعوتِهِ، واستشهدوا بهذه الآية [1] ، كما أن عددًا من العلماء ذكروا أن فائدة ذكر"اثْنَيْنِ"في الآية بعد"إِلَهَيْنِ"هي التأكيد، قال الزجاج [2] : "وقال: {وَقَالَ اللَّهُ لاَ تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ} فَذَكَرَ"اثْنَيْنِ"توكيدًا لقوله:"إِلَهَيْنِ"، كما ذَكَرَ الواحدَ في قوله: {إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ} ".

وقال ابنُ خالويه [3] :"وقوله-تعالى-: {مِنْ كُلِّ زَوْجَيْنِ} [4] رَوَى حَفْصٌ عن عاصم: {مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ} منونًا، وكذلك في"المؤمنون" [5] ، وقرأ الباقون مضافا، وتقدير قراءة حفص: أَنِ احْمِلْ فيها مِنْ كُلِّ جِنْسٍ وكُلِّ نَوْعٍ زوجينِ: ذكرٍ وأنثى؛ لأن الأنثى زوجُ الذَّكَرِ والذَّكَرُ زَوْجُ الأنثى، يقال: عندي زَوْجَا حَمَامٍ ذَكَرٌ وأنثى، تأكيدًا لهما، كما تقول: عندي رجلان اثنانِ، وإن كان غَيْرَ مُلْتَبِسٍ، كما قال: {لاَ تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ} ".

وقال ابن جني [6] :"ومن التطوع المُشَامِّ للتوكيدِ قولُ الله-سبحانه-: {إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ} ، {وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى} [7] ، وقوله-تعالى-: {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ} [8] ، وقولهم: مَضَى أَمْسِ الدَّابِرُ، وأَمْسِ المُدْبِرُ".

وهذا ما ذكره النحاس ومكي بن أبي طالب والزمخشري والأنباري والعكبري وغيرهم [9] ، فهذا كله يقوي ما ذهب إليه الأخفش؛ كما أن القول بالتقديم والتأخير في القرآن خلافُ الأصلِ، ولا ينبغي القول به عند إمكانِ غَيْرِهِ.

والذي أراه راجحا مما سبق هو قول الأخفش، وهو أن"اثْنَيْنِ"في قوله - عز وجل: {لاَ تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ} نعتٌ مؤكِّدٌ لـ"إِلَهَيْنِ"، لأن النحاة ذكروا أن النعت قد يأتي لتوكيد منعوته، واستشهدوا بهذه الآية، وهذا ما ذهب إليه أكثر النحاة كما سبق.

(1) ينظر: ارتشاف الضرب 4/ 1926 - همع الهوامع 3/ 117.

(2) معاني القرآن وإعرابه 3/ 204.

(3) إعراب القراءات السبع وعللها لابن خالويه 1/ 280.

(4) سورة هود من الآية 40.

(5) وهو قوله-تعالى-: {فَاسْلُكْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ} -المؤمنون 27.

(6) الخصائص 2/ 267، وينظر-أيضا-: 3/ 105.

(7) سورة النجم الآية 20.

(8) سورة الحاقة الآية 13.

(9) ينظر: إعراب القرآن 2/ 397، ومعاني القرآن للنحاس 4/ 71 - مشكل إعراب القرآن 1/ 214، 215، 2/ 15، 16 - الكشاف 2/ 413 - البيان في غريب إعراب القرآن 2/ 78 - تفسير الرازي 17/ 227، 20/ 47، 48 - التبيان للعكبري 2/ 798 - شرح الكافية ق 1 ج 2 ص 972 - القرطبي 8/ 385 - اللسان 1/ 352 ثني-البحر 5/ 485.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت