فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 75

المسألة الخامسة عشرة

قوله - عز وجل: {وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ} [1]

ذهب الأخفش إلى أن هذه الآية على حذف همزة الاستفهام، وأن التقدير: أَوَتِلْكَ نعمةٌ؟، وذهب ثعلبٌ إلى أن الآية على الخبر، وكأنَّ الكلام اعترافٌ من موسى - عليه السلام - بنعمة تربيته عند فرعون [2] .

قال الأخفش [3] :"وقال:" {وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ} فَيُقَالُ: هذا استفهامٌ، كأنه قال: أَوَتِلْكَ نعمةٌ تَمُنُّهَا؟، ثم فَسَّرَ؛ فقال: {أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ} ، وجعله بدلًا من النعمة"."

والأخفش في هذا جارٍ على مذهبه في جواز حذف همزة الاستفهام [4] ، قال ابن هشام [5] :"والألف أصل أدوات الاستفهام، ولهذا خصت بأحكام، أحدها: جواز حذفها .... ، والأخفش يقيس ذلك في الاختيار عند أمن اللبس، وحمل عليه قوله-تعالى-: {وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ} ، وقولَهُ-تعالى-: {هَذَا رَبِّى} [6] في المواضع الثلاثة، والمحققون على أنه خَبَرٌ، وأن مثل ذلك يقوله مَنْ يُنْصِفُ خَصْمَهُ مع علمه بأنه مبطل، فيحكي كلامه ثم يكر عليه بالإبطال بالحجة".

وقال ثعلبٌ [7] :"في قوله - عز وجل: {وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ} قال: أي اتخذت الناس عبيدًا، واتخذتني ولدًا، كأنه اعترف بالنعمة".

هذا ما ورد في مجالس ثعلب، ولكن الأزهري حَكَى قولَ الأخفش، ثم أعقبه باعتراض ثعلب عليه، فقال [8] :"قال الأخفش في قوله: {وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ} قال: يقال: إن هذا استفهام، كأنه قال: أَوَتِلْكَ نعمةٌ تمنَّها عليّ؟، ثم فسَّر فقال: {أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ} ، فجعله بدلًا من النعمة. قال أبو العباس: وهذا غلط؛ لا يجوز أن يكون الاستفهام يُلْقي"

(1) سورة الشعراء الآية 22.

(2) في الآية أقوال أخرى، تنظر في: معاني القرآن وإعرابه 4/ 86، 87 - معاني القرآن للنحاس 5/ 71: 73 - الكشف والبيان 7/ 161 - المحرر الوجيز 4/ 228 - مجمع البيان 4/ 327، 5/ 446، 7/ 325 - القرطبي 13/ 95، 96 - البحر 7/ 11 - الدر المصون 8/ 517، 518 - اللباب في علوم الكتاب 15/ 16.

(3) معاني القرآن 2/ 426.

(4) ينظر مذهب الأخفش في حذف همزة الاستفهام في الجنى الداني ص 34 - الدر المصون 1/ 258، 4/ 48، 49، 8/ 517، 518 - اللباب في علوم الكتاب 6/ 511، 15/ 16 - خزانة الأدب 11/ 123، وغيرها.

(5) مغني اللبيب ص 1/ 19، 20.

(6) سورة الأنعام الآيات 76، 77، 78.

(7) مجالس ثعلب 1/ 142، وهو بقوله هذا متابع للفراء الذي قال:"وقوله: {وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ} يقول: هي-لعمري-نعمة إذ ربيتني ولم تستعبدني كاستعبادك بني إسرائيل، فَأَنْ تُدِلَّ عَلَيَّ ذلك"-معاني القرآن 2/ 279.

(8) التهذيب 2/ 232 عبد، وهو في لسان العرب أيضا: عبد 4/ 240 نقلًا عن التهذيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت