فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 75

وهو يُطلبُ، فيكون الاستفهام كالخبر، وقد استُقبح ومعه"أَمْ"وهي دليل على الاستفهام، استقبحوا قول امرئ القيس:

*تَرُوحُ مِنَ الحَيِّ أَمْ تَبْتَكِرْ؟ [1] *

قال بعضهم: هو: أتروح من الحيّ أم تبتكر؟، فحذف الاستفهام أَوَّلًا، واكتفى بـ"أَمْ"، وقال أكثرهم: بل الأول خبر، والثاني استفهام، فأما وليس معه"أم"لم يقله إنسانٌ"."

والذي أراه راجحا في هذه المسألة هو قول ثعلب؛ لأن المعنى يؤيده، ولأنه لا يجوز حذف همزة الاستفهام إلا مع"أَم"المعادلةِ لها؛ لأنها تدل عليها، قال النحاس [2] : "قال الأخفش: فقيل: المعنى: أَوَتِلْكَ نعمةٌ؟، وحذفت ألف الاستفهام. قال أبو جعفر: وهذا لا يجوز؛ لأن الألف الاستفهام تحدث معنى، وحذفها محال إلا أن يكون في الكلام"أم"فيجوز حذفها في الشعر، ولا أعلم بين النحويين في هذا اختلافًا".

وممن اختار قولَ ثعلبٍ في هذه الآية: الزجاجُ والنحاسُ وأبو حيان [3] ، وقال النحاس معقبا على قول ثعلب [4] :"وهذا أحسن الأقوال؛ لأن اللفظ يدل عليه، أي: إنما صارت هذه نعمةً، لأنك اتخذت بني إسرائيل عبيدا، ولو لم تتخذهم عبيدًا لم تكن نعمةً".

(1) هذا صدر بيت من المتقارب، وعجزه:

* وَمَاذَا عَلَيْكَ بِأَنْ تَنتَظِرْ*

وهو في ديوان امرئ القيس ص 154، وينظر: جامع البيان 19/ 86 - إعراب القرآن 1/ 185، 308، 2/ 103، ومعاني القرآن للنحاس 5/ 72 - المحرر الوجيز 4/ 228 - تفسير القرطبي 1/ 185، 3/ 45، 7/ 114، 13/ 96 - اللسان 4/ 240 عبد -الدر المصون 9/ 393، 399.

(2) إعراب القرآن 3/ 176، 177.

(3) ينظر: معاني القرآن وإعرابه 4/ 87 - إعراب القرآن 3/ 176، 177، ومعاني القرآن للنحاس 5/ 73 - البحر المحيط 7/ 11.

(4) معاني القرآن 5/ 73.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت