مطيَّةً يتبلَّغ بها إلى مراده الباطل، ويغُرّ به السفهاء، ويغري به الجهلة، فيظنون ما قال صوابا، وهو - حقيقة - ما قال صوابا، بل عاث خرابا، ولوى عنق النصوص ودلالاتها كِذّابا، فيقيّض الله من ينتصر لدينه، ولكتابه، ويدحض شبهات المبطلين، فتنجلي الغمة، ويزهق الباطل، «إن الباطل كان زهوقًا» .
وإن من أولئك المبطلين المرجفين، «الظانين بالله ظَنَّ السَّوْءِ، عليهم دائرةُ السَّوْءِ» ، الذين يزعمون أنهم مصلحون، «ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون» ، كاتب يفضل أن يسمى (باحثًا إسلاميًا) ، وإن هو إلا باحث إلحادي، وهو سعد عبد المطلب العدل، الذي ألف كتابا سماه: «الهيروغليفية تفسر القرآن الكريم» ملأه ضلالًا وعدوانًا، وتكذيبًا صريحًا لكتاب الله تعالى، ولَيًَّا وعسفًا لنصوصه؛ لتدل على مُرادٍ في نفسه الأمارة بالسوء، فحاول أن ينزّل آياتِ القرآن على منصوصه، فضَلَّ، وساخت قدماه في غياهب الإلحاد، والعياذ بالله، بل تعدى الأمر إلى أن تطاول على الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم -، واتهمه بما لم يتهمه به حتى اليهود والنصارى، كل ذلك في سبيل تحقيق مقاصده وغاياته، التي هي من بُنَيَّات أفكاره غير الطاهرة، ولا العفيفة.
وأساس فكرته التي بنى عليها الكتاب هي: أن القرآن الكريم ليس عربيًا كله، بل إن فيه ألفاظًا باللغة المصرية القديمة، التي انقرضت قبل الإسلام بخمسة آلاف سنة، كما قال، وإنما خص تلك اللغة؛ لأنها أقدم لغات العالم؛ إذ أن آدم - صلى الله عليه وسلم - تعلمها في السماء، حيث كان الله تعالى يخاطبه هو والملائكة بها، فهي لغة الملأ الأعلى، وحين أهبط آدم - صلى الله عليه وسلم - إلى الأرض صار يتكلمها، وعلمها لذريته من بعده، ومن ثم فهي - كما يزعم - لغة مقدسة كالعربية، ولذا نزل القرآن بهما معًا!!
وقد حدد هذا المفتون: الحروف المقطعة في أوائل السور، وزعم أنها هي التي أنزلت من القرآن بالمصرية القديمة، وسائره باللغة العربية؛ معللًا ذلك بأننا لم نعلم حقيقة تلك الأحرف، ومن ثم اختلف المسلمون في المراد منها على أقوال عدة، فلا مناص إذن من اللجوء للمصرية القديمة، والزعم بأن هذه الحروف - التي سماها (الرموز) - منها؛ وحاول بيان معنى كل حرف منها، فكشف الله سريرته، وأظهر جريرته، وأبان خيانته، وأسقط أمانته، وفضحه على رؤوس