ولذا فالله كلم رسوله - صلى الله عليه وسلم - باللغة العربية، كما ثبت في الأحاديث الصحيحة: أن الله كلم رسوله - صلى الله عليه وسلم - في منامه، ومعلوم أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يتكلم إلا العربية، كما ورد ذلك في الحديث الذي رواه الترمذي وصححه، وأحمد، عن معاذ بن جبل - رضي الله عنه -. والحاكم، عن ثوبان، مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقال: صحيح على شرط البخاري، قالا: احتبس عنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات غداة عن صلاة الصبح، حتى كدنا نتراءى عين الشمس، فخرج سريعًا، فثوَّب بالصلاة، فصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتجوز في صلاته، فلما سلم دعا بصوته، قال لنا: «على مَصَافِّكم كما أنتم» ، ثم انفتل إلينا، ثم قال: «أمَا إني سأحدثكم ما حبسني عنكم الغداة: إني قمت من الليل، فتوضأت وصليت ما قدر لي، فنعست في صلاتي، حتى استثقلت، فإذا أنا بربي تبارك وتعالى في أحسن صورة، فقال: يا محمد، قلت: لبيك رب، قال: فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: لا أدري، قالها ثلاثا، قال: فرأيته وضع كفَّهُ بين كتفي حتى وجدت برد أنامله بين ثديي، فتجلى لي كلُّ شيء، وعرفت، فقال: يا محمد، قلت: لبيك رب، قال: فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: في الكفارات، قال: ما هن؟ قلت: مشي الأقدام إلى الحسنات، والجلوس في المساجد بعد الصلوات، وإسباغ الوضوء حين الكريهات، قال: فيم؟ قلت: إطعام الطعام، ولين الكلام، والصلاة بالليل والناس نيام، قال: سل، قل: اللهم إني أسألك فعل الخيرات، وترك المنكرات، وحب المساكين، وأن تغفر لي وترحمني، وإذا أردت فتنة قوم فتوفني غير مفتون، أسألك حُبَّك، وحُبَّ من يحبك، وحب عمل يقرب إلى حبك، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: إنها حق، فادرسوها، ثم تعلموها» [1] .
ولأن هذا الملحد أدرك خطورة قوله السابق، قال متهربا: «فهذا الموضوع لا نستطيع أن نبت فيه بكلمة قاطعة، إلا بعد بحثه علميا مدققا في مناسبة أخرى، ولعلنا بهذه الإشارات نفتح الباب لغيرنا لبحث الموضوع مستقبلا» وإنما يفتح بابا من أبواب إبليس!!.
(1) سنن الترمذي 5/ 368 ح (3235) ، ومسند أحمد 5/ 243 ح (22162) ، والمستدرك 1/ 708 ح (1932) .