وإذا أبطلنا شبهة هذا الضال، وهي نزول آدم بمصر، فليعلم بهذا: أن اللغة المصرية ليست بأول لغات العالم، بحال من الأحوال، بل سبقتها لغات كانت موجودة في عهد آدم، ومن بعده إلى عصر الطوفان؛ حيث إن مصر لم تعرف إلا بعده.
وبهذا يعلم بهتانه العظيم في أن الله كلم آدم باللغة المصرية، وأنه عُلمها في السماء، ونزل بها إلى الأرض، وعَلمها لذريته، كما ُيُعلم بطلان ما ادعاه من أن الله يتكلم في الملأ الأعلى مع ملائكته باللغة المصرية. وزعمُه أن هناك إشارات في صحف إبراهيم، وتوراة موسى ترشد إلى ذلك، كذب قطعا، فأين صحف إبراهيم التي اطلعتَ على إشارات فيها؟! وأين النصوص التي في توراة موسى (الحقيقية) - كما سماها-؟! هل اطلعت عليها قبل التحريف؟!
ثم: هل إيمان من آمن من اليهود بمحمد - صلى الله عليه وسلم - إنما كان لأنهم قرأوا تلك (الشفرات) في أوائل السور التي هي باللغة المصرية، ومن ثم علموا أن رسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - هي من عند الله حقا؛ إذ أن معرفة صدقها من كذبها - كما زعم - يتوقف على وجود هذه (الشفرات) في القرآن الكريم، وإلا لما آمن به أحد من اليهود!! هذا ما لم يقل به مسلم، ولا يهودي، ولا نصراني، بل قاله سعد عبد المطلب العدل وحده، وكفى به ضلالًا بعيدًا.
ثم: أين دليلك على أن لغة اليهود إنما هي المصرية، وليست العبرانية؟؟ حتى اليهود لم يقولوا به، بل دفعك التعصب لمصريتك إلى القول بغير بصيرة.
بل انظر إلى جرأة الملحد الذي استحوذ عليه الشيطان فأنساه ذكر الله، فهو من حزب الشيطان الخاسر، عندما زعم أن الله يتكلم مع أهل السماء باللغة المصرية القديمة!! وكأنما كُشفت له الحجب فاطلع على ما لم يطلع عليه رسل الله.
والصواب: أن الله إنما خاطب أهل كل ملة بلغتهم التي يعرفونها، وأرسل كلَّ رسول بلسان قومه «وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم» ، ومن هنا فإننا نجد توراة موسى، وإنجيل عيسى باللغة العبرانية، وليست بالمصرية؛ إذ لو كان كلام الله في الملأ الأعلى بالمصرية لأنزل كل كتبه على رسله بها.