عنوان (دعوة للمراجعة) ضمنت هذه الطبعة أيضا من كتاب الهيروغليفية (ص 209 - 227) كان ردا جيدا.
لكن ما صدمني - إضافة لصدمات الكاتب المفتون - هو ثناء شيخ الأزهر: محمد سيد طنطاوي على الكتاب والكاتب، وزعمه أنه بذل فيه جهدا يشكر عليه، وتصريحه بطبعه!! (انظر خطابه ص 207) ، وكان هذا بإقرارٍ من علماء الأزهر، ولا أدري كيف فاتهم ما بالكتاب من كفر مبين، وتحريف بليغ، وأخطاء فاضحة، تقشعر لها الجلود.
من هنا رأى شيخنا الفاضل، د / عادل بن علي الشدي - حفظه الله ووفقه لكل خير - أن يكون هذا الكتاب محل نقد في بحث صفي، فاستعنت بالله، وعليه توكلت، وقرأت الكتاب كله تاما، وحررت الردود و «التنكيل لما فيه من الأباطيل» ، وحين فرغت من ذلك كله، قرأت ما كتب من ردود، جعلت في ملاحق الكتاب، وليس فيها ما يشفي الغليل غير رد الدكتورين / نور الدين، وأحمد زيادة.
أما رد نور الدين، فتركز على اللغة الهيروغليفية نفسها؛ إذ أنه متخصص بها، ولا تعليق لي على ردوده، ولا بما أجاب به الكاتب على تلك الردود؛ إذ لا علم لي بالهيروغليفية، ولا أصولها وحروفها وقواعدها البتة، فآثرت السكوت عن ذلك، أما رد د / أحمد زيادة فرأيته مختصرا، ولم يتضمن رده إلا نقاطًا يسيرةً جدًا - لا تعدو الخمس - مما كتيته من ردود، لكني أشرت إليها في ثنايا البحث، وأحلت أيضًا إلى مواضعها.
ومنهجي في البحث: أني بدأت بفصلٍ أجملت فيه الأقوال الواردة في الأحرف المقطعة دون تفصيل، ثم عقدت فصلا ثانيا، هو بيت القصيد، حيث رددت فيه على كل خطأ وقفت عليه في الكتاب، سواء له علاقة بالهيروغليفية، أو لا، كما سيلحظه القارئ الكريم، مستندا في كل ما أرد به عليه إلى الكتاب والسنة، وأقوال المفسرين الحجة، عازيا إلى كتبهم.
ولكن لما رأيت الوقت يقتحم علي بقسوة وسرعة، كجلمود صخرٍ حطَّه السيل من عَلِ، حاولت الاقتصار والاختصار، فتركت كثيرا مما حبره يراعي في