أقول: أولًا: أين الدليل؟ فإن لم يكن، فهو رجم بالغيب.
ثانيًا: لم يذكر المؤرخون المعتد عليهم أن إدريس كان بمصر، وما ذكر: هو أن إدريس أرسل إلى أهل الأرض كلهم في زمانه [1] ، وهذا لا دليل عليه أيضا، وسبق بيان أن مصر لم تسكن إلا بعد الطوفان في عهد نوح [2] ، وبين إدريس ونوح قرون.
وعلى فرض صحة ذلك، فهل كان أهل مصر حين جاءهم إدريس بهذه المفردات يعرفونها مع أنهم لم يسبق أن تعلموها؟ فهل استعين بلغة أخرى غير لغتهم بها تلك المفردات؟
** قوله (ص 171) : لو كان القرآن كله عربيا لكانت هناك فرصة للمستشرقين: أن يطعنوا فيه، وأنه محلي للعرب فقط، وليس عالميا، لذا دخل فيه عنصر اللغة المصرية التي كانت لغة عالمية قديما.
أقول: لم يقل أحد من المستشرقين ذلك، وذلك لأن كل من قرأ القرآن مسلما أو غير مسلم، يدرك بجلاء أنه للعالم كله؛ لمعالجته كل قضاياه، وصلاحيته لكل زمان ومكان (وانظر رد د / أحمد زيادة ص 221) .
ثم إن اللغة المصرية انقرضت قبل الإسلام بقرون، فما فائدة أن ينزل بها حينئذ؟ لم لم ينزل بلغة سائدة زمن نزوله، حتى يدرك الناس حينئذ عالميته؟؟!!
(1) تاريخ الطبري 1/ 107، وجاء بها معلقة بصيغة التمريض «وزعم بعضهم» .
(2) التاريخ الإسلامي 1/ 67.