الصفحة 20 من 87

والوصلة، والألفة، والمعتكفون على البساط، المنتظرون الدخول إلى حضرته العلية.

وفي آخر هذا المقام، لا نزعم أننا قد أتينا على جميع ما قاله أهل التفسير في تراثنا الإسلامي في شأن مفهومهم للأمة، ذلك أنه من الصعوبة بمكان أن نرصد جميع ما كان يخلد في أذهانهم عن تصورهم لهذا الموضوع؛ كما أننا لا نزعم أيضا أننا جئنا على كل الآيات التي احتوت على هذا اللفظ المقصود بالدراسة. وما فعلناه لا يعتبر إلا اجتهادا متواضعا حاولنا فيه قدر الإمكان جمع بعض الشتات المتناثر في تفسيراتهم التراثية.

وإن جاز لنا أن نرصد لهذا العمل من نتائج، فإننا نجملها فيما يلي:

1 -إن فكرة الأمة نظرا لأهميتها، أخذت معاني مختلفة عبر التراث الإسلامي، وفي جميع جوانبه: اللغوية، والدينية، والتاريخية .. وهذا على الرغم من الإشكالات التي شهدها هذا المصطلح عبر تاريخ الفكر التراثي الإسلامي.

2 -من خلال هذا العرض، اتضح لنا، أن النص القرآني قد احتوى على لفظ (القوم) ، إلا أنه لم يستأثر بعناية أهل التفسير، وقد يكون لهذا الأمر سبب، يمكن أن نرجعه بلا شك إلى أن لفظ (القوم) ورد ضمن الخطاب القرآني معبرا عن المحدودية المحجمة والقلة، وإن كثر القوم، بينما نجد لفظ (الأمة) يدل في كثير من آي القرآن العظيم على السعة والكثرة؛ فكأننا بلفظ الأمة يدل على الرباط الروحي والمتصف بالديمومة والأزلية غير المحدودة بزمان ولا بمكان، حتى بعد فناء الدنيا، بينما لفظ (القوم) رباطه مادي ويدل على المحدودية المنقطعة بمرور الزمن واندثار المكان.

3 -حينما نظرنا إلى مفهوم الأمة عند أهل التفسير في تراثنا الإسلامي، وجدناهم قد واجهوا شيئا من الصعوبات في تحديد المفهوم الكامل للمصطلح، وكان في اعتقادنا أن سبب ذلك يرجع إلى خلو الخطاب القرآني نفسه من نصوص صريحة تعرف معنى لفظ الأمة، غير أن البعض من المفسرين قد تنبهوا لهذا الإشكال، وحاولوا معالجته بطرق مختلفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت