ونموذجه المعرفي والتنظيمي، وقدراته الإنتاجية. أو حمله على قبول مبدأ التبعية لتلك الذات، أو القضاء عليه ذاته، ولذلك تتنوع وتتعدد الوسائل المستعملة من قبل الذات ضد الآخر من وسائل سياسية إلى ثانية عسكرية، إلى اقتصادية وفكرية وثقافية وإعلامية وعلمية. وقد تستعمل -كلها- مرة واحدة، وذلك بحسب ما يراه الطرف المتمثل بالذات، وتقديره لمستوى إرادة الطرف الآخر وما ينبغي توجيهه ضده لتحقيق الهدف وكسر الإرادة.
ونستطيع القول: إن ما استُعمل ضد الشعوب العربية والإسلامية التي كانت تشكل"الأمة المسلمة"في تاريخنا الحديث كان شاملا لكل تلك الوسائل لم يستثن شيء منها، فقد أخضعت لضغوط عديدة تحت شعار"حماية الأقليات غير المسلمة"أو أي شعار آخر، وحين اكتشفوا ضعفها عن المقاومة، وذلك -كله- على خلاف ما اعتادوه منها في تاريخه البعيد، أخضعوا أهم حواضرها لقبول الاختراق التعليمي والتجاري والمالي والسياسي، ثم الغزو العسكري، والاحتلال المباشر لتفكيك منظوماتها العقيدية والفكرية والسياسية والقضائية والشرعية، وتفريغها وجعلها على استعداد لقبول البدائل الغربية، وذلك -كله- تمهيدا لإدماجها في تيار"العولمة الحداثي"أو ما بعد الحداثي.
وهذه هي المرحلة التي نحن فيها. مرحلة تفكيك سائر ما بقي من البنى وجميع أطلال المنظومات تمهيدا لإعادة تشكيل الأمة المسلمة وفقا للتصور الغربي الصهيوني.
إن ابتلاء الأمة بالمصائب والكوارث، ومنها كوارث الاحتلال، وهيمنة الأعداء يفترض فيه أن يدفع الأمة -غالبا- إلى عمليات المراجعة والنقد، إذ إن الصدمات التي تحدثها عالية جدا في طاقاتها بحيث تدفع بكل فصائل ذلك الشعب أو الأمة إلى وقفة مع النفس وبحث عن الأسباب، ومجموعة المشاعر التي تحدثها تلك الصدمات كفيلة بإخراج الناس من سائر مؤثرات الحالة الرتيبة والسلبيات التي تكتنفها إلى حالة مراجعة تحقق التجديد.
إن في فتك الكنيسة بالعلماء أمثال"جاليليو"في بداية عصر الأنوار دلالة واضحة على أمرين: