الفاضلة، أو بمفهوم تاريخي كالمسعودي في التنبيه والإشراف. لكن ذلك لا يقترب من أية مساهمة فعالة على مستوى المفهوم السياسي المعاصر لمصطلح الأمة كما ورد في الموسوعات السياسية الغربية الحديثة، وهنا مثلت محاولة المدرسة الحديثة لدراسة العلوم السياسية من رؤية معرفية إسلامية منذ الستينيات من القرن العشرين بجامعة القاهرة، وأبرز رموزها أ. د/حامد ربيع، أ. د/منى أبو الفضل، وأ. د/سيف الدين عبد الفتاح، وأ. د/نادية مصطفى وغيرهم من الأجيال التالية، ومدرسة الاجتهاد ببيروت مثل أ. د/رضوان السيد، وأ/الفضل شلق، وغيرهما من رموز الفكر الإسلامي المعاصر في الشام والمغرب وفلسطين، بل والمفكرون من غير العرب مثل أ. د/كليم صديقي، حاولوا الإسهام في هذا الصدد وبلورة مفهوم معاصر ومركب يجمع بين التراث والمستجدات التي طرأت على وضع الأمة الإسلامية في القرن العشرين.
القومية كنظرية سياسية وأنثروبولوجية غربية كانت ترى عند نشأتها أن الإنسانية تنقسم طبيعيًّا إلى مجموعة من الأمم المتميزة، وأن هناك سمات محددة لتحديد ماهية الأمة، وأن كل أمة يكون لها الحق، من ثم في حكومة مستقلة تعبر عنها، وبذلك فإن الدول تستمد شرعيتها من احتواء كل منها على أمة واحدة، والعالم لا يكون منظمًا بصورة صائبة، من وجهة النظر السياسية، إلا إذا شكلت كل أمة من الأمم التي يحويها، ويتكون منها دولة واحدة. فالوحدة السياسية (Political Unity) والوحدة القومية (National Unit) لا بد وأن تكونا، وفقًا لهذه النظرية، متطابقتين، وهو ما انعكس في الفكر السياسي وفي مبادئ وقواعد القانون الدولي خاصة حق تقرير المصير.
وترتيبًا على هذه النظرية فإن كل حركة قومية هي بالضرورة حركة استقلالية/انفصالية في حالة ما إذا كان الأفراد المنتمون إلى قومية معينة يحيون كلهم أو جزء منهم داخل إطار دولة قائمة بالفعل. كما أنه على الجانب الآخر إذا كان المنتمون إلى قومية معينة ينتشرون في أكثر من دولة، فإنه يكون لزامًا على الحركة القومية أن تتخذ بعض الإجراءات التي تمكنها من إعادة رسم الخريطة الجغرافية بصورة تمكنها من احتواء كل المنتمين إليها داخل حدود دولة واحدة؛ حيث يرى الإنسان نفسه جزءًا من