وأشار القرآن الكريم إلى العرب على أنهم أمة"كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهَا أُمَمٍ" [الرعد: 30] . كما ميز القرآن أمة المسلمين من غيرها من الأمم في ثلاث آيات مدنية.
1 -"وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوْا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ" [البقرة: 143] . والوسط هو العدل والأخير والأفضل.
2 -"كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ" [آل عمران: 110] .
3 -"وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ" [آل عمران: 104] .
ويرى بعض المفسرين أن الآيتين الأخيرتين تدلان على عمومية لفظ الأمة في المجتمع الإسلامي كل بحسب عصره، وبذلك تتميز الأمة الإسلامية على مستوين: الأول داخل الأمة الإسلامية حيث تكون هناك مجموعة من الأفراد تدعو إلى الخير وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر. والثاني هو المستوى العالمي حيث تكون الأمة الإسلامية أفضل أمم الأرض السابقة واللاحقة من جهة القيام بمبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. يترتب على ذلك تناقض المفهوم القرآني للأمة مع المفهوم المعاصر الذي يعني الاشتراك في اللغة والعادات والتاريخ وكذلك بالنسبة للموقع الجغرافي والجذور العرقية. فالقرآن يتعامل مع المصطلح بشكل أشمل وأوسع؛ حيث ينتمي للأمة الإسلامية كل مسلم يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر بغض النظر عن جنسه أو لونه أو لغته أو تاريخه، كما أن الأمة مركبة من جماعات وأعراق ولغات، بل وبها أديان وملل ولكنها ليست عناصر صراع وتفتيتي، بل عناصر قوة وتضامن، وجدير بالتأمل هنا وصف دستور المدينة -الذي كان بمثابة العقد السياسي الأول للرسول صلى الله عليه وسلم -وصفه للنصارى واليهود بأنهم"أمة من الناس".
أما الأحاديث النبوية التي تشير إلى مفهوم الأمة الإسلامية فيه أكثر من أن تحصى ويتحدث فيها النبي صلى الله عليه وسلم عن أمته في الدنيا والأخرى. وبذلك يتحد المفهوم النبوي للأمة مع المفهوم القرآني، وإن كانت الشواهد في الأحاديث أكثر بكثير من الآيات القرآنية.
لم يستطع معظم علماء الإسلام الفكاك من أسر المفهوم القرآني للأمة، وإن استطاع بعضهم الاستعانة بمفهوم اجتماعي في شرحه كالفارابي في مدينته