الصفحة 52 من 87

"نموذج"لمثل عليا قابلة للتنزيل وللتفعيل، فتشحذ آليات الجاذبية في مسار العمران البشري، ليكون مجالًا حيويًّا يعمل على تلطيف المتناهيات بين طرفي الإفراط والتفريط، وتهذيب الانحرافات في موازين البشر من خلال استقامة أرضيتها الوسطية وقوامها روحًا ومنهاجًا، المنظومة العقدية التي مدارها التوحيد والتي تبقى نبراسا للإشعاع.

ومجمل المقال أن التأصيل للأمة كواقع حيّ اقتضى بنا الانتقال في النظر والتنظير ما بين الظاهرة تاريخًا ومفهومًا، لنعيد قراءة الواقع في ضوء الهدي القرآني، ونستخلص من الأمة الوسط ملامح"الأمة القطب"، ثم نعود بهذا المفهوم التحليلي إلى حقل دراسي لنكتشف إمكانيات، بل ضرورة بناء نظرة كلية في كليات الاجتماع الحضاري، ولنتبين المثالب وجوانب القصور في المنظومة أحادية المنطلق التي تقوم عليها الجامعة الحديثة بشجرة معارفها المشطّرة والمجزئة. وحتى نعيد بناء مدركاتنا وجدنا أننا في حاجة لإعادة بناء جامعاتنا، وأن العلاقة بين الأمة الجماعة والأمة الجامعة علاقة الناظم بالنظم -لو جاز التعبير- فتكون عملية المراجعات الفكرية بمثابة النظم التي على عقول الأمة أن تجتمع حولها من منطلق الربط بين أصول عقدية ومعرفية مستقاة من مصادرنا وبين السقف المعرفي للعصر، مع السعي لتوظيف نتاج هذه العملية الاجتهادية التجديدية توظيفًا جذريًّا، عاقدًا جامعًا، استجابة لحاجيات العصر.

نحن إذن إزاء مجال غني في دراسة العمرانيات ودراسة الكونيات - وهو مجال يتيحه لنا الوعي المنهاجي بطبيعة مفهوم الأمة وقابلياته وإسقاطاته ودلالاته، وهي دراسة يجب أن تبدأ بمراجعة من نحن؟ وما تاريخنا؟ فالأمة كظاهرة ومفهوم تفتح لنا مجالا لإعادة بناء مدركاتنا ونظمنا وبناء جامعاتنا وعلومنا على نهج جديد يؤمن لنا حاضرنا وحضورنا التاريخي وتوثبنا لغد واعد في غمرة رياح عاتية تهب من مغرب عولمة جامحة، وأنا أدعو في هذا المقام لمزيد من البحث عن"مفاعل الاستقطاب"الذي هو من خصائص التكوين والتفعيل لهذه الأمة، والذي من شأنه أن يحفظ لنا وللعالمية الراهنة عودًا نافعًا: فما هو وكيف يعمل، وماذا عن دورة التنشئة الذاتية التي من شأنها أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت