2 -ثم على مستوى الوعي الانعكاسي النقدي في النظر والتأمل في هذا الواقع، بعد اختمار أو اختزان وجداني. وقد تتداخل مرحلة المعايشة مع مرحلة الاسترجاع.
وفي كل الحالات: غالبًا ما تتم هذه العمليات في ضوء مرجعية ذاتية تحكم مسارات القراءة: تفسيرًا وتأويلًا وتحليلًا أو تنظيرًا وتقويمًا، وتعود إلى مساحات قَبْلِية -أي ما قبل المنهج- سواء كانت واعية أو غير واعية.
• الأمة بين الاشتراك والتميز
• الأمة في التراث والتاريخ
• الأمة وصفة القطبية
ولا يخفى أهمية الإطار المرجعي الذي ينطلق منه النظر؛ حيث إنه لا يتوقف عليه فقط تحديد الماهيات، ولكن يتعدى أثره إلى تكييف الآليات: آليات البحث العلمي في الظاهرة الاجتماعية وسؤال التكافؤ المنهاجي على نحو ما سوف نرى.
فالمرجعية القرآنية التي ينطلق منها الباحث عند اقترابه للواقع العمراني تتخذ من التوحيد والعمران والتزكية قيمًا عليا في التعامل مع هذا الواقع: فهمًا أو سلوكًا. فإذا ما تحدثنا عن العمارة والعبادة في ضوء هذا المنظور قلنا: إنهما وجهان لعملة واحدة. ونظرنا إلى الأمة يجب أن ينطلق من هذا الإطار. وعندها يثور السؤال، كيف نترجم مفهوم الأمة على مستوى المنهج وليس من مجرد المعايشة الوجدانية لمفاهيمه؟ فإذا كان المنهج العلمي الحديث يقتصر في دراسته على الظواهر أو الأوضاع التاريخية والمؤثرات المادية وهو ما يمكن أن نسميه"بالبرّانيات"فإنه لا بد من أن نوجد النموذج والنسق التوحيدي الذي يمكننا من التعامل مع ما دون ذلك وما وراءه من كوامن ومطلقات تؤطر للدوافع والأوجه عند تقويم الوقائع والوشائج في مدار الحراك العمراني: بالتالي فإنه لا بد من إعادة النظر في مفهوم الظاهرة الاجتماعية ذاتها، وفي تقويم الواقعة التاريخية، بحيث نكون إزاء