فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
مسيرته عبر حرائق الشعر ويغمس كلماته بدم القلب، وإن رؤيته مطر يغسل أوراق الشجر المتربة ويعيد للطبيعة المتعبة عذريتها .... ولعدنان الصائغ في: أغنيات على جسر الكوفة شعر يستحق منّي عليه كتابًا بعنوان: (هذا هو عدنان الصائغ) بعد كتابي: (هذا هو البياتي) وكتابي: (هذا هو السياب) ، فهو أشعر العرب الذين جاؤوا إلى الشعر بعد نزار والبياتي والسيّاب". (75) ."
وبغضّ النظر عن صحة أو عدم صحة رأى مدني صالح، لم نجد في مقالته تلك إلاّ انطباعات مبنية على الذوق الشخصي، فهو لم يقدم أسبابًا تسوّغ حكمه فضلًا عن أن عبارات مثل: (يغمس كلماته بدم القلب، وأن رؤيته مطر يغسل أوراق الشجر المتربة ويعيد للطبيعة عذريتها) ، هي عبارات بلاغية جميلة يمكن أن تقبل من شاعر يكتب قصيدة لا من ناقد يكتب مقالة نقدية.
ويمكن أن نلاحظ أيضًا أن النقاد السياقيين أو من افترض الباحث أنهم نقاد سياقيون لم يقوموا بالتنظير للمناهج النقدية، سواء تلك المناهج التي يسيرون على هديها، أو تلك المناهج إلاّ في حقبة زمنية متأخرة، هي تلك الحقبة التي بدأت تتناقش فيها قضايا المنهج النقدي، ولاسيما بعد اطلاع النقاد على المناهج النصية الجديدة التي ظهرت المناقشات بشأنها بعد منتصف الثمانينات.
وآية هذا الظن أن النقاد لم يتحدثوا عن تلك المناهج في مقالاتهم النقدية المنشورة في الصحافة اليومية إلا بعد منتصف ثمانينات هذا القرن، فضلًا عن اعتراف واحد من النقاد بقوله:"يمكن الاعتراف بأني شخصيًا، وربما ينسحب ذلك على زملائي النقاد في الستينات أيضًا، لم أكن أمتلك إلاّ فهمًا أوليًا لمعنى المنهج في النقد، على الرغم من أني كنتُ أزعم لنفسي وللآخرين بأني كنتُ أمتلك فهمًا واضحًا وعريضًا لمعنى المنهج وكنتُ آخذ على النقاد أو بعضهم مسألة غياب المنهج النقدي الواضح". (76)
وعلى هذا الأساس تبين لنا أن المقالات النقدية السياقية المنشورة في الصحافة اليومية العراقية كانت تعاني غياب الرؤية المنهجية الواضحة، باستثناء، عدد قليل من المقالات التي كانت أقرب من غيرها إلى الاتجاهات النقدية السياقية.
نخلص مما مضى أن الاتجاهات النقدية السياقية التي ظهرت لنا ونحن ندرس المقالات النقدية المنشورة في الصحافة اليومية العراقية هي اتجاهات تهتدي بالرؤية العامة للمناهج التاريخية والاجتماعية والنفسية، فضلًا عما يؤلفه النقد الأسطوري ونقد المضامين، وقد نجد من النقاد من يزاوج بين الاتجاهات السياقية،