الصفحة 70 من 202

والسياقية يمثل الانتقائية والاضطراب المنهجي، ويناقض مادعا إليه في مقالة سابقة إلى البحث عن رؤية نقدية عربية خاصة.

وقد شعر نقاد وأدباء بجوانب من الأزمة التي يمر بها النقد الأدبي في العراق، وربما تكون قضية المنهج في صميم هذه الأزمة، ولذا كتبت مقالات ودراسات صبت في هذا الاتجاه.

يعترف خليل خوري (79) بوجود أزمة رؤية النقاد إلى قضية المنهج، ويرى أن المنهجية العربية الخاصة لايمكن أن تتم لأسباب:"لها علاقة مباشرة بتوقف المغامرة الفلسفية العربية بعد الفلاسفة الكبار" (80) ، ذلك أن أصحاب المناهج في العالم:"ممن صاغوا نظريات في النقد وعلم الجمال كان لهم منهج فلسفي عام متكامل".

ويستنتج من ذلك أن الناقد العربي أصبح:"يعيش عالة على المناهج الفكرية غير العربية، وبالتالي يعيش على موازين النقد المنبثقة من هذه المناهج على تنوعاتها، وإن من نقادنا من يعيش عالة على أكثر من منهج، وإنه يزاوج أحيانًا بين أكثر من منهجين، حتى لوكان مايزاوج بينهما متناقضًا ... لقد غرق الناقد في تفاصيل المناهج كلها فأضحى دون منهج".

وهو استنتاج صحيح يؤيده ماكشفه تحليلنا للنصوص النقدية التي درسناها في هذا الفصل من الكتاب.

ويتناول عبد الستار جواد (81) وجهًا آخر من وجوه تلك الأزمة، فهو يتهم المقالات النقدية المنشورة في الصحافة العراقية بأنها تتسم بحالة التخبط وغياب المنهج والتخلف عن متابعة النتاج الثقافي العالمي، لذلك يدعو إلى منهج خاص في النقد الأدبي، غير أنه لايحدد لنا تلك الخصوصية، ولكنه يرى أن بمقدور النقد العربي القديم أن يسهم في بلورة هذا المنهج النقدي الجديد (82) .

إن مقالتي خليل خوري وعبد الستار جواد تعبران عن أزمة النقد ولكنهما لاتقترحان إجراءات محددة للخروج من هذه الأزمة، ونرى أن التنظيرات العامة حول وجود الأزمة وأهمية الخروج منها، لايمكن أن تنفع بشيء، لأن المطلوب في هذا الشأن القيام بإجراءات نظرية واضحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت