الصفحة 44 من 202

الفصل الأول

التنظير للمناهج النقدية

يحسن بالباحث بدءًا، أن يفرّق بين حقلين من حقول الدراسات الأدبية وهما: نظرية الأدب والنقد الأدبي، ذلك أن تحديد المفاهيم وبيان دلالاتها يمكن أن يجنبنا المزالق المحتملة، ولاسيما أننا قد حددنا فيما سبق، أن واحدًا من أسباب اختيار مصطلح: (اتجاهات) الوارد في عنوان هذا الكتاب، هو لشموليته، ولكي نتمكن من وضع الاتجاه التنظيري تحت الخيمة الشمولية لمصطلح: (اتجاهات) ، على الرغم من قناعتنا بأن مصطلح (منهج) هو المصطلح الأكثر دقة في تحديد الشعب النقدية التي تدرس النصوص الأدبية من زواياها المختلفة.

يفرق عدد من الباحثين بين نظرية الأدب والنقد الأدبي والتاريخ الأدبي محاولين وضع الحدود بين هذه الفروع من الدراسات الأدبية فيرى ويلليك أن:"النظرية الأدبية تدرس مبادئ الأدب وأصنافه ومعاييره، وما إلى ذلك، بينما تنتمي الدراسات التي تركز اهتمامها على الأعمال الأدبية نفسها إما إلى النقد الأدبي .. وإما إلى التاريخ الأدبي" (1) .

غير أننا لانظفر عند ويلليك بإجابة شاملة شافية توضح لنا الحدود القائمة بين تلك الفروع من الدراسة الأدبية، وربما وجدنا تلك الإجابة عند جميل نصيف الذي يفرق بين النقد الأدبي ونظرية الأدب بقوله:"النقد الأدبي يتناول التحليل عملًا أدبيًا محددًا محاولًا خلال ذلك الكشف عن قيمته الفنية وعن أصالته وعن مواطن الجمال والقبح فيه، فهو، إذن، جهد تقويمي، وبصورة عامة فإن أي جهد نقدي أدبي خالص يجب أن يتوصل في النهاية إلى جواب عن السؤال الآتي: هل هذا العمل جيد؟. أما نظرية الأدب فهي ذلك العلم الذي يعنى بالإجابة عن السؤال العام التالي: ما الأدب؟ وهو بذلك يأخذ على عاتقه واجب دراسة قوانين تطور"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت