الصفحة 45 من 202

الأدب وإبداعه ... وتياراته الفنية وأصنافه وأنواعه وأشكاله والخصائص البنائية لتكوين الأعمال الأدبية، واللغة، وغير ذلك من المسائل التعبيرية" (2) ."

وعلى هذا لاتعنى النظرية الأدبية بما:"امتازت به قطع أدبية خاصة من الأدب إلا عرضًا أو على سبيل الاستشهاد (3) "على مايرى لاسل آبروكرومبي، أي أنها، كما يعبّر عن ذلك تودوروف:"لاتعنى بالأدب الحقيقي، بل بالأدب الممكن (4) ."

إن هذا الفصل بين النقد الأدبي والنظرية الأدبية ضرورة للباحث لكي يتبين الفروق الدقيقة بين العلوم التي تبحث في الظاهرة الأدبية، غير أنه لايعني بالضرورة وجود علاقة انفصام وتقاطع بينهما، على العكس من ذلك نجد هذين الحقلين متلازمين تمامًا، فنظرية الأدب توفر للناقد ودارس الأدب أرضية فلسفية تفيده كثيرًا في إضاءة عمله، كما أن النقد الأدبي يفيد النظرية الأدبية بما يتوصل إليه من النتائج في تحليله الأعمال الأدبية.

تعني نظرية الأدب، إذن، بدراسة مبادئ الأدب ومايتعلّق بها من مفاهيم نقدية وموضوعات تتعلّق بكيفية النظر إلى الأعمال الأدبية محاولة الإجابة عن السؤال العام الآتي: ما الأدب؟ ومايتفرع عن هذا السؤال: مم يتكون؟ ما أنواعه؟ وما أصناف كل نوع؟ وما أشكال كل صنف؟

وعلى هذا يمكننا القول: إن المقالات والدراسات النقدية المنشورة في الصحافة اليومية العراقية اهتمت بالشعر العربي الحديث وتناولته من مختلف الجوانب، وكانت تلك المقالات والدراسات إما معالجات نظرية أو دراسات تطبيقية، وسيعنى هذا الفصل بدراسة المعالجات النظرية المتعلقة بالمناهج النقدية، كما جاءت عند النقاد.

تعرضنا، فيما سبق، إلى المناهج النقدية كما وصلت إلينا من الغرب، وناقشنا تسمياتها على ماجاءت عند الباحثين والنقاد من غربيين وعرب، وقررنا اختيار تسميتين: الاتجاهات السياقية والاتجاهات النصية، لأنها تسمية عامة شاملة يمكن أن تتضمن في إطارها العام المناهج النقدية كلها، وأشرنا إلى أننا نعني بالسياقية: تلك المناهج التي تدرس الأدب بالاستعانة بالعلوم الاجتماعية والتاريخية والنفسية وغيرها من السياقات، كما نعني بالنصية: تلك المناهج التي تدرس النصوص بذاتها من غير استعانة بالظروف والسياقات الاجتماعية والنفسية والزمنية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت