القراءات المتعددة للنصوص إذ يشير في مقالة أخرى إلى أن:"وضع الشعر في قالب المعنى الواحد ... يعكس عدم احترام لاختلاف الشعر عن غيره من التعبيرات .... وهذا يبطل قوة الشعر في أن يكون نصًا ذا قابلية على أن يكون نصوصًا" (10) .
ومما لاشك فيه أن القراءات المتعددة للنصّ الواحد تعني إثراء النصوص الأدبية والكشف عن تعدد دلالاتها كما تكشف عن غنى النصوص الأدبية وقابليتها للتأويل إلى معان متعددة، وهي تختلف عن القراءة التأثرية اختلافًا بيّنًا، لأن القراءة التأثرية تستهدي بذوق الناقد أو القارئ وحده، وهذا الذوق ينطلق من قضية حدسية غير قادرة على أن تستجيب لمقتضيات القياس العلمي، في حين أن القراءة التأويلية تعتمد على أسس أخرى غير الأساس التذوقي للناقد، وقد لاحظنا اعتماد طهمازي في قصيدة تأويل المعنى الذي عبّر عنه على الإفادة من مقايسة الحذف المفترض للجسد مع الحذوف اللغوية التي أجراها الشاعر في قصيدته.
وقد كانت لطهمازي مقالات أخرى استخدم فيها هنا التحليل اللغوي للمفردات في محاولة منه للكشف عن ثراء الدلالات في قصائد معيّنة، ومنها مقالة له عن إحدى قصائد رشيد ياسين. (11) .
لجأ النقّاد النصيّون، إذن، إلى تحليل مفردات القصائد تحليلًا لغويًا للكشف عن دلالات القصائد والكشف عن أساليب الشعراء، والكشف عن علاقة تلك الأساليب بالمكوّنات اللغوية، معتمدين في ذلك الوصف الموضوعي للقصائد نفسها بعيدًا عن ظروف الشعراء الشخصية وعلاقة شعرهم بالسياقات الاجتماعية والنفسية والتاريخية المحيطة بهم.
واتخذوا زوايا نظر متباينة للوصول إلى هذا الوصف الموضوعي، ومن تلك الزوايا المتباينة الزاوية الموسيقية، التي حظيت بعناية خاصة من النقّاد لارتباط الشعر في جانب أساسي منه بالمقومات الإيقاعية التي تؤثر على القارئ والناقد معًا.
تحدث عبد الجبار داود البصري في واحدة من مقالاته عن التدوير في قصائد حسب الشيخ جعفر، ورأى أن شعراء الستينات في العراق لم يلتزموا بتقنين التدوير الذي نادت به نازك الملائكة، وإنما حاولوا تطوير ظاهرة القصيدة المدوّرة