الفصل الثاني
التنظير للمفاهيم النقدية
ليس مجال نظرية الأدب البحث في المناهج النقدية وخصائصها وتباين الواحد منها عن الآخر حسب، وإنما يمتد هذا المجال إلى مدى أرحب، فهو يشمل المبادئ العامة التي تحكم الظواهر الأدبية، ويهتم أيضًا بدراسة الأنواع الأدبية وسمات كل منها، فضلًا عن مفاهيم النقد وإجراءاته والمصطلحات المستخدمة فيه، وكل ماله علاقة بالطرائق الموصلة إلى الكشف عن السمات والخصائص العامة للأدب.
وإذا كان النقد الأدبي المعاصر يسعى إلى التوسل بمختلف الوسائل التي تجعل منه علمًا أو قريبًا من العلم، فالنظرية الأدبية تحاول السير في هذا الطريق أيضًا، لأنها في محاولتها تحديد السمات العامة للأدب تسعى إلى تبني وسائل جديدة تساعدها على تحقيق هذا المسعى.
والنظرية الأدبية، اسم شامل، ويمكن لها أن تتجلى عبر مفاهيم ومصطلحات كثيرة، ولذلك ليس في وسع الباحث وهو يحاول تبين هذه النظرية إلا التوغل في مجاهيل المصطلحات التي تتجلى فيها تلك النظرية، وعلى هذا، تكون المفاهيم جزءًا من الإطار الشامل لأية نظرية أدبية، ومن هنا تتأتى أهمية تعرّفها.
ناقش النقاد في مقالاتهم ودراساتهم المنشورة في الصحافة اليومية العراقية عددًا من المفاهيم والمصطلحات التي تدخل ضمن إطار التنظير الذي قدّموه، واتفقوا أحيانًا في قضايا محددة تتضمنها تلك المفاهيم، واختلفوا في أحيان أخرى، وهم في اتفاقهم واختلافهم، يمكن أن يسهموا في بلورة تلك المفاهيم
وتحديد مدلولاتها.