الصفحة 137 من 202

الناقد روح الابتكار التي زعمها فضلًا عن أننا لم نتوصل إلى معنى قوله: تفضّ ذاتها وكآباتها مثلما تحمل إنجازاتها، وباسم عبد الحميد حمودي وإن لم يكن متخصصًا بنقد الشعر، له محاولات نقدية ولكنها في الأغلب الأعم لا تتجاوز مهمة عرض الكتب.

في مقالته عن قصيدة: أمجد محمد سعيد الطويلة (رقيم الفاو) يقوم بتعريف الملحمة اعتمادًا علىمصادر أخرى، وكنا نتوقع منه أن يقوم بدراسة متأنية لتلك القصيدة على أساس بيان علاقتها بالملاحم القديمة من حيث البناء خاصة بعد قوله:"لقد حاول سعيد أن يفيد من تقنيات الملحمة الشعرية في أصولها الكلاسيكية ببناء قصيدة طويلة ذات مشاهد وأقسام بلغت الأربعين مستخدمًا الماضي والحاضر (المتخيل) بتلاحم شعري يوائم بين الأحداث التاريخية والراهنة ليقدم صورة جديدة للملحمة الشعرية بشكلها الحديث" (57) .

ولكنه، بدلًا من أن يقوم باستقراء هذا الشكل الحديث اكتفى بتناول مضامينها واستعراض المقاطع متناولًا الأحداث والأسماء.

يتبين لنا أن النقاد الذين رافقوا جيل الستينات الشعري كانوا طوال مرحلة الستينات، وبعدها، نقادًا معنيين بالمضامين الشعرية، وإذا ما ظهرت لدى قسم منهم عناية بالقضايا الفنية في الشعر فهي عناية ثانوية، وعلى ذلك لم يباينوا النقاد السياقيين الذين ظهرت كتاباتهم بعد عام 1958 مباينة جوهرية، صحيح أن قسمًا منهم اهتم بمضامين جديدة من مضامين الشعراء كالمضامين الأسطورية، ولكنهم، في الأغلب الأعم، كانوا نقاد موضوعات أكثر من كونهم نقاد قصائد.

بيد أنهم كانوا من ناحية أخرى أقرب من أسلافهم إلى العملية النقدية، في حين كان النقاد الذين عرضنا لمقالاتهم في المبحث الأول معنيين بتاريخ حياة الشعراء وظروفهم الاجتماعية والسياسية، غدا اللاحقون يتوقفون عند القصائد والمجموعات الشعرية وقفات أطول يحللون ما تحمله من أفكار محاولين الكشف عن المضامين.

إذا كان التفسير النفسي للأدب يمثل واحدًا من الاتجاهات السياقية الأساسية المعروفة في المناهج النقدية، فإن الضرورة تدعو إلى الوقوف طويلًا عند هذا الاتجاه النقدي، إذا ما توافرت للباحث نصوص نقدية تستدعي هذا الوقوف غير إنا لم نجد لدى أغلب النقّاد الذين نشروا مقالاتهم في الصحافة اليومية عناية خاصة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت