الصفحة 189 من 202

ويربط حاتم الصكر في خاتمة مقالته تلك نتيجة التحليل بالتمهيد الذي بدأ به مقالته وهو التفريق بين قصيدة الحرب وقصيدة المعركة ويقرر أن قصيدة مالك المطلبي:"قصيدة حرب، إذن، لأنها تستذكر موروثًا وتتمثل مخلوقًا، وتشير إشارةً، ولا تباشر قصدها مباشرة".

ونحن لا نرى في حديث الناقد عن جذر القصيدة التراثي إقحامًا لسياق خارجي على النصّ، لأن الناقد استشف هذا الجذر التراثي من القصيدة نفسها، ومن ألفاظها التي كشفت الإشارة إلى قصيدة المعري، ولهذا السبب عددنا تلك المقالة مقالة نصيّة لا تستوحي أيًا من السياقات والظروف الاجتماعية والتأريخية والنفسية لمنشئها ولجذورها المكوّنة لها.

وعلى هذا يكون حاتم الصكر، رغم سعيه التنظيري إلى إرساء منهج خاص به يستوحي المناهج النصيّة والسياقية معًا، ناقدًا نصيًّا في هذه المقالة، كما كان ناقدًا سياقيًا في مقالات أخرى، وكما زاوج بين الاتجاهين العامين الكبيرين: السياقي والنصّي، في مقالات غير هذه وتلك.

تبين لنا، مما مضى من مباحث في هذا الفصل، أن المقالات النقدية النصيّة، أو ما افترضنا أنها نصيّة، كانت تعتمد الوصف الموضوعي المحايد للمكوّنات اللغوية، أي أن الناقد لا يحاول فيها إظهار انفعالاته الخاصة وهو يعرض للعمل الفني الذي ينقده، ويُعدّ هذا الوصف الموضوعي المحايد سمة للمناهج النصيّة الحديثة، التي تضع لنفسها هدفًا محددًا هو الكشف عن ثراء الدلالات الكامنة في النصوص من خلال دراسة العناصر ودراسة كيفية تآلفها في النص الواحد.

وقد كان أقطاب مدرسة النقد الجديد يميلون إلى ذلك الوصف، وهم كما يقول جيروم ستولنيتز:"في استطاعتك أن تتصفح قدرًا كبيرًا من كتاباتهم دون أن تجد حكم قيمة صريحًا واحدًا (59) "، كما قرر باحث وهو يتحدث عن المنهج البنائي في النقد أنه:"ليس من أهداف البنائية أن تصف عملًا بالجودة وآخر بالرداءة، وإنما تحاول إبراز كيفية تركيبية، والمعاني التي تكتبها عناصره عندما تتآلف على هذا النحو (60) ".

وعلى هذا، يكون النقّاد النصيون، أو من افترضنا أنهم نصيّون متسقين مع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت