فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
يلاحظ من خلال عرض مقالات النقّاد السياقيين، أو من افترض الباحث أنهم نقّاد سياقيون، أنهم، فضلًا عن التفسير الذي قدموه، كانوا يقدّمون، أحيانًا، حكمًا وتقديرًا للشعر الذي تناولوه، وقد مرّ بنا أن قسمًا من النقّاد حين كان يبيّن قيمة الشعر يلجأ إلى معايير غريبة كقول بعضهم في وصف قصيدة واحد من الشعراء:"إنها في ميزان الفن لا تساوي فلسًا أحمر" (73) ، كما مرّت بنا أحكام تصف قصيدة ما بأنها جيدة، أو شاعرًا ما بأن فنّه الشامخ يتكامل في هذا الديوان، كما مرّ بنا قول داود سلوم عن السياب بأنه:"يكتب ملحمة من أرقّ وأجمل الشعر الحديث وأكثر حبًا وحنانًا للمستضعفين"، وقول حارث طه الراوي عن ميخائيل نعيمة أنه:"لا يملك اللغة القويمة المتينة النسج ولا يملك من مفرداتها إلاّ النزر اليسير".
هذه الأحكام وغيرها قد تكون صحيحة وقد لاتكون، والنقاد الذين أطلقوها ماكانوا معنيين بإطلاق الأحكام، وإنما كانوا معنيين بالكشف عن مضامين القصائد، وقد جاءت تلك الأحكام من غير مقدمات تؤدي إليها، أي أنّها كانت أحكامًا غيرمعللة، لا يقدّم النقّاد الذين أطلقوها أية حيثيات تؤكدها أو تنفيها، ولذلك كانت تلك الأحكام غريبة في السياق الذي وردت فيه، لأن سياق تلك الأحكام جميعًا هو البحث في مضامين القصائد، وتلك الأحكام كانت تعبيرًا عن تذوّق جمالي معتمد على الحدس وليس على معيار محدد، وعلى هذا، يمكن القول إن تلك الأحكام التي تخلو من الأسانيد تعبّر عن آفة من الآفات التي كان يعانيها النقد في العراق.
ونقول (كان يعانيها) لأننا وجدنا تلك الأحكام تشيع في مرحلة معينة هي المرحلة التي امتدت من عام 1958 حتى أوائل السبعينات، وقد اختفت تلك الأحكام أو كادت تختفي بعد تلك المرحلة، لأنّ النقاد، في الأغلب الأعمّ، أصبحوا يلجأون إلى وصف المضامين وليس إلى بيان قيمتها أو قيمة الشعر.
بيد أننا، ونحن نتحدث في هذا الإطار العام، قد نجد من النقّاد من يتفرّد بإطلاق أحكام غير معللة، حتى بعد تلك المرحلة التي أشرنا إليها، ولعلّ صرخة مدني صالح (74) : (إنه أشعر العرب) خير مايمثل تلك الأحكام غير المعللة في مرحلة الثمانينات.
في تلك المقالة يقرر مدني صالح أن:"عدنان الصائغ شاعرمبدع يواصل"