الصفحة 65 من 202

جديدة حقًا، لاينبغي، فيما نرى، أن تقود إلى تجريح الآخرين، مهما كانت حدة الخلافات، ولاسيما أن هذا الناقد المتحمس للدعوة الجديدة رجل جامعي، ومن غير المعقول أن ننظر بجدية إلى دعوة تطالب بإلغاء المناهج الأخرى، فتلك المناهج موجودة سواء آمن بعضهم بها أو لم يؤمن.

إن أغلب الدراسات والمقالات النقدية التي عرضنا لها، في هذا الفصل، حتى الآن، يستوحي الاتجاهات النقدية النصية، سواء أعبر أصحابها عن انتمائهم الصريح لهذا المنهج أو ذاك أم لم يعبروا، وكان يمكن للباحث أن يتوقف عند النصوص النقدية التي تدافع عن الاتجاهات السياقية أو تلتزم بمبادئها، ولكنه لم يجد في هذا الكم الكبير من المقالات النقدية المنشورة في الصحافة اليومية العراقية، مايحقق هذا المسعى عبر دراسة مخصصة لهذا الغرض، باستثناء إشارات قليلة مبعثرة، أشرنا إلى قسم منها حينما تحدثنا عن بداءات قسم من النقاد، وسنشير إلى القسم الآخر منها في أدناه:

نحت الدراسات والمقالات النقدية ذات الاتجاه السياقي منحيين في التعبير عن نفسها، المنحى الأول: التعرض للمناهج النصية وإبداء ملاحظات عليها وبيان مايمكن أن يوجه إليها من نقد، والثاني بيان فائدة المناهج السياقية وأهميتها في الكشف عن جوهر العلاقات الاجتماعية والتاريخية والنفسية للمبدعين ولنصوصهم الإبداعية.

يحاول ياسين النصير (62) في مقالة له أن ينحو المنحيين كليهما في التعبير عن وجهات نظره انطلاقًا من كونه ناقدًا سياقيًا، إذ يرى أن البنائية:"في أحد فروعها المسمى السيميائية، تسعى أن تجرد كل اللغة وكل الأفكار من معانيها الاجتماعية والإنسانية، فهي لاتعالج إلا بنية الجملة وتراكيبها النحوية، وإن التحليل السيميائي يكتفي ببحث مواقع الكلمات النحوية، في حين أن التحليل الاجتماعي للجملة ذاتها يذهب إلى التفسير والشرح" (63) .

وبناء على هذا يهاجم المنهج البنائي، لأن البنائية على مايرى:"قد تدفع بالعديد من المثقفين إلى تصديق دعواها بعدم فائدة المناهج الاجتماعية والإنسانية وماتنطوي عليه من خبرات بشرية في هذه المرحلة الحرجة".

والحقيقة أن الأحكام الواردة في نص النصير أحكام تحتاج إلى التروي لكي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت