الصفحة 154 من 202

وشهدت ثمانينات هذا القرن شيوع هذا النقد النصّي في الوطن العربي، من خلال كتابات عدد من النقاد والباحثين من أمثال: كمال أبو ديب وعبد السلام المسدّي ومحمد مفتاح ويمنى العيد وجمال بن الشيخ وعبد الله الغذامي وغيرهم، كما شهد العراق ظهور كتابات تنظيرية ونقدية تستوحي مبادئ تلك الاتجاهات النصّية، على ما نلاحظ ذلك في كتابات: مالك المطلبي وحاتم الصكر وسعيد الغانمي ومحمد صابر عبيد وعبد الله إبراهيم وغيرهم.

وعبّرت المقالات النقدية المنشورة في الصحافة اليومية العراقية، في قسم من أمثلتها، من هذا المنحى النصّي في النقد، وإذا كنا قد تناولنا في الفصل الثالث من هذا الكتاب الاتجاهات السياقية في النقد كما عبّرت عنها المقالات النقدية المنشورة في الصحافة اليومية العراقية، فسنفرد هذا الفصل لمناقشة النقد الأدبي المنشور في الصحافة وكيف استوحى تلك المناهج النصّية بمختلف اتجاهاتها.

يمكن أن تعد كتابات عبد الجبار داود البصري من الكتابات الأولى المنشورة في الصحافة اليومية العراقية التي اعتدّت بالنصوص الشعرية وانطلقت منها بعيدًا عما يحيط بها من ظروف وسياقات خارجية، فقد يجد الباحث في كتاباته المنشورة قبل شيوع المناهج النصّية في الوطن العربي، وصفًا موضوعيًا للقصائد التي يدرسها، وهذا المنحى الوصفي الذي اتخذه البصري كان يهدف إلى الكشف عن شخوص القصائد وصورها وموسيقاها.

في مقالة للبصري عن شعر شاذل طاقة يقول:"من حيث الشخوص الشعرية في (المساء الأخير) تنقسم إلى شخوص مذكرة وشخوص مؤنثة ... وفي المرحلة الثانية: (قصائد غير صالحة للنشر) ، أصبحت الشخوص أحياء وفي متناول اليد، وتكاد تكون نماذج، في قصيدة: (كان ماكان) ، يبدو هارون الرشيد ملك الجواري حيًا في ليل السكارى، وفي قصيدة: (ثغاء الجرجر) تبدو سعدى أكثر حيوية وإغراءً من: (عروس النخيل، عروس الجيل) في: (المساء الأخير) ، والقصائد المتأخرة في المرحلة الثالثة ترسم شخوصًا مماثلة جدًا لشخوص المساء مع فارق بسيط:"إنّ الأب الميت أصبح قوميًا شهيدًا ... والمرأة التي كانت هاجرة أو راحلة أصبحت بطلة سجينة" (1) ."

وتحدث البصري في تلك المقالة من صور شاذل طاقة مقارنًا بين استخدام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت