الصفحة 108 من 202

كانت تحتاج إلى أن يسمي قصائد وشعراء لكي يكون استنتاجه مقبولًا، أما وقد اختار أن يبقى في الإطار العام غير المحدد، فمن الإجحاف أن نقره على أحكامه التي استخلصها.

بيد أنه في حديثه عن جماليات اللغة الحديثة بقي في إطار التنظير للقصيدة حيث أراد أن يبين وجهة نظره الشخصية في ما يتعلق بلغة القصيدة، ووجهة النظر هذه مستمدة من منطلقات الحداثة التي شاعت في الغرب، إذ إن إشارته السابقة إلى: التنافر واللاتناسق واللاتكامل واللانمو والقبح والانقطاع من المقولات التي نادى بها شعراء الحداثة الغربيون ابتداء من بودلير ورامبو وفاليري وأراكون وثمة كثير من الإشارات إلى أساليب أولئك الشعراء التي تمتاز بالتنافر والتضاد والاغراب والقلق والتقطع وتحطيم النسق اللغوي وتكسير قواعده وإحلال التنافر والتعارض والغرابة محل التجانس والتناسق واللانظام (78) .

وواضح لنا، أن المسعى التنظيري الوحيد للعلاق استمد من مسعى نظري وتطبيقي دعا إليه شعراء الحداثة في الغرب، فوجهة نظره تلك لم تكن وجهة نظر شخصية، بل منقولة عن آخرين، وهي مشكلة مايزال النقد في العراق يعاني منها، على ما نرى.

اهتمت المقالات النقدية المنشورة في الصحافة العراقية، إذن، باللغة الشعرية من زاوية نظر حداثية، تنظر إلى اللغة بوصفها لغة متجددة ثائرة على الأساليب القديمة، وعني قسم من المقالات بالصفة الإيحائية للغة، القائمة على الإبتعاد عن الدلالات المعجمية والبحث عن دلالات مبتكرة تقوم على قوة الإيحاء.

بيد، أننا نرى، أن بحث هذا الموضوع كان سريعًا غير كاف، وهو يعبّر إما عن نقل آلي لآراء نقدية شائعة عند دعاة الحداثة في الغرب، وإما عن فهم غير دقيق لمعطيات المناهج النقدية المعاصرة الموجودة في العالم.

(1) ينظر: فاضل العزاوي، سامي مهدي، فوزي كريم، خالد علي مصطفى: (البيان الشعري) مجلة شعر 69، العدد الأول، بغداد 1969.

(2) خالد علي مصطفى: شاعر وناقد، ولد عام 1939 في قرية عين غزال، مدينة حيفا بفلسطين، جاء إلى العراق عام 1948. أصدر عددًا من المجموعات الشعرية هي: (موتى على لائحة الانتظار) النجف 1969. (سفر بين الينابيع) بغداد 1972. (البصرة- حيفا) بغداد 1975. (سورة الحب) بغداد 1980. (المعلقة الفلسطينية) بغداد 1989. (غزل في الجحيم) بغداد 1993. وأصدر كتابه النقدي (الشعر الفلسطيني الحديث) بغداد 1986، وهو في أصله أطروحة نال بها درجة الماجستير من قسم اللغة العربية، كلية الآداب، جامعة بغداد عام 1975، وله مقالات نقدية كثيرة منشورة في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت