الصفحة 156 من 202

في الحياة والأدب والفن ... والنقد مهمته الأساسية البحث في تكاملات النصّ البنيوية والجمالية" (3) . بيد أنّه وهو يتحدث عن هذا المنهج يرى أن:"الفن داخل النصّ الأدبي وليس خارجه"."

ونحن نرى أن البصري يفهم قضية التكامل في المنهج النقدي فهمًا خاصًا يختلف به عن الفهم الاصطلاحي السائد لهذا المفهوم، فالمنهج التكاملي جمع مبدع لكل المناهج النقدية النصّية منها والسياقية، وهذا الجمع المبدع نزعة مثالية نظرية يصعب تحققها لأنها تحتاج إلى قدرات معرفية فذّة وإلى جهد دؤوب يكرس له الناقد حياته.

وقد اعترف ستانلي هايمن بالمثالية التي تحيط هذا الفهم عندما قال:"لوكان في مقدورنا أن نصنع ناقدًا حديثًا مثاليًا لما كانت طريقته إلاّ تركيبًا لكل الطرق والأساليب العمليةالتي استغلها رفاقه الأحياء، وإذن، لاستعار من جميع تلك الوسائل المتضاربة المتنافسة وركّب منها خلقًا سويًا لا تشويه فيه" (4) .

ثم يحدد هايمن تلك الأساليب والوسائل التي اتخذها النقّاد مستعرضًا أسماء عشرات النقّاد السياقيين والنصّيين معًا ليقرر بعدها: أن هذا التكامل المثالي الذي نريد أن ننشئ منه طريقة نقدية سامية لا يتم بطرح كل العناصر الجيدة في قدرٍ واحدةٍ وخلطها معًا، كيفما اتفق، ولكنه يشبه عمل البناء على أن يتم حسب خطة منظمة ذات أساس أو هيكل مرسوم"."

ونعتقد أن هذا المنهج كما لخّصه هايمن، وكما أراد البصري التعبير عنه، على الرغم من التباين بين الرؤيتين، إن هو إلا خليط من المناهج المتباينة، ولا يعدو أن يكون محاولة للجمع بين المناهج أو التوفيق بينها، هذا من حيث الأساس النظري، أما من حيث التطبيق، فيصعب أن نجد ناقدًا تتوافر له مثل هذه القدرات الجبّارة التي سماها هايمن: (مثالية) ليفيد من إنجازات المناهج كلها للوصول إلى نقد يتعلّق بشعر شاعرٍ ما، ولهذا يصعب القول بوجود مثل هذا المنحى النقدي في المقالات المنشورة في الصحافة اليومية العراقية، وإن كانت دعوات فاضل ثامر وحاتم الصكر تصبّ أحيانًا، تنظيريًا على الأقل، في هذا المصبّ النقدي.

ينزع النقاد النصّيون، بعامة، إلى تحليل مفردات القصائد وبيان علاقاتها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت