الصفحة 157 من 202

التركيبية مستفيدين أحيانًا من العمليات الإحصائية التي يجرونها ثم يستثمرون تلك العمليات الإحصائية للوصول إلى النتائج التي يريدون التوصل إليها، وفي مقالة لمالك المطلبي حاول الإفادة من الجهد الإحصائي لاستخدام مفردتين عند شاعرين معاصرين، إذ تناول في تلك المقالة استخدام السيّاب والبياتي مفردتي (لولا) و (عندما) ، وسعى المطلبي في تلك المقالة إلى فحص:"العلاقة بين أسلوب الشاعر والمكوّنات اللغوية لهذا الأسلوب" (5) .

وجد المطلبي من خلال الإحصاء أن السياب استعمل لفظة (لولا) في شعره كله (46) مرة، في حين لم يستعملها البياتي في شعره كله إلاّ مرة واحدة، أما لفظة (عندما) فلم يستعملها السياب مطلقًا، في حين استعملها البياتي (40) مرة، وتوصل المطلبي إلى أن:"انزلاق السياب نحو: (لولا) في إنتاجه الشعري كله، ونفوره من عندما) نفورًا تامًا، نسمّي ذلك بـ: (اللاقصد اللغوي) ... لأن الشاعر لا يقصد خلال عقدين أو أكثر من الكتابة الشعرية إلى أن ينحو منحىً انتقائيًا في اختيار مفرداته اللغوية، لكن ذلك اللاقصد اللغوي يتحول خلال التراكم إلى قصد لغوي، بمعنى أنه يرتبط بنزوع الشاعر، ذلك النزوع الذي تمثل كليتُه أسلوبَ الشاعر".

ثم يشرح لنا المطلبي، اعتمادًا على آراء قدامى اللغويين استعمال تينك الأداتين بقوله:"ذهب شارح الفصل إلى أن (لولا) إذا دخلت علىجملتين، ربطت أحداهما بالأخرى، وصيّرت الأولى شرطًا والثانية جزاءً، وكان سيبويه قد جعلها لابتداء وجواب، فالأول سبب ماوقع ومالم يقع، وقد بُني على قول سيبويه العبارة الشهيرة: لولا حرف امتناع لوجود، أما: (عندما) فلم ترد هذه الأداة في المباحث اللغوية قديمًا وحديثًا، وأرى أنها إحدى الأدوات التي تكشف عن التطور الذي سلكته لتتحول إلى وظيفتها الجديدة، كل الظروف المبهمة في اللغة العربية مهيأة لأن تربط بين حدثين مع اختلاف في المعنى الوظيفي لهذا الربط".

وبعد هذا الشرح لاستعمال الأداتين عندالقدامى والمعاصرين، يقدم لنا ثلاث نتائج توصل إليها اعتمادًا على التحليل الإحصائي، هي: 1 - إن السياب ينزع إلى استثمار قوى النسق اللغوي العربي الفصيح ليؤسس فيه لغته الشعرية في حين ينزع البياتي إلى الأنماط اللغوية الشائعة ليؤسس فيها لغته الشعرية، 2 - تمد (لولا) التركيب الذي تعمل فيه بمايمكن تسميته تضادًّا جدليًا بين أشياء حاصلة وأشياء لم تحصل، ويتطابق ذلك مع جوهر الحزن السيابي الذي يمثله قوله: ولولا الحزن مافارقت داري. 3 - تمد أدوات التعليق في اللغة العربية ومنها (لولا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت