فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وعلى هذا، فإنهم يباينون زملاءهم السياقيين ممن عرضنا لمقالاتهم النقدية في الفصل الثالث من هذا الكتاب، فالسياقيون كانوا يتناولون مضامين واضحة مباشرة يكشف عنها سطح النص، أما النصيّون، على ما عرضنا ذلك في هذا البحث، فبدأوا يكشفون عن ثراء الدلالات الكامنة والمختلفة وراء الكلمات والألفاظ.
وعلى هذا المنحى الدلالي نحا ياسين النصيّر في قسم من كتاباته النقدية، فيما سمّاه (المنهج المكاني في دراسة النص) ، والنصيّر الذي بدأ ناقدًا سياقيًا يستوحي أفكاره من المناهج الاجتماعية، انتهى في كتاباته المتأخرة داعية لهذا المنهج المكاني.
يقول النصير عن المكان بأنه:"جزء من العمل الأدبي، وهو جزء متكامل ... كيان حسي معاش وواقعي يتضمن فاعلية الإنسان وتاريخه، ولذلك فدراستي للمكان هي رؤيتي الاجتماعية لمعنى الواقعية دون الانسياق وراء الصيغية المسبقة ولا التجريدية المعماة، إن المكان عندي هو الحيّز الذي يمكنني من رؤية وتحسس فاعلية الأدب في المجتمع (47) ".
يوضح النص السابق أن ياسين النصير في إقراره الرؤية الاجتماعية من غير انسياق وراء نظرة محددة سلفًا لتلك الرؤية، يريد الإفادة من فكرة السياق، ولكن السياقية التي يريدها سياقية خاصة لا تحكمها آليات منهجية ذات صيغة مفروضة عليه، كما لا تحكمها وجهات نظر فنية خالصة سماها: (التجريدية المعماة) .
شأن النصيّر في ذلك شأن فاضل ثامر، الذي رأينا كيف أراد أن يجمع بين الاتجاهين السياقي والنصي في رؤيته السوسيو- شعرية، وقد لاحظنا من قبل، كيف انتقد النصيّر الاتجاهات النصية لأنها فيما يرى تلغي دور المجتمع والأفكار في الأدب، ونلاحظ الآن بأنه ما يزال يبحث عن تحسس فاعلية الأدب في المجتمع كما قرر ذلك في النص السابق.
النصيّر، إذن، لا يريد لمنهجه المكاني الانضواء تحت لواء الاتجاهات النصيّة (الجديدة) لأن:"آليات المناهج القديمة ما تزال هي الأقوى وحجّتها في الإقناع هي الأفضل (48) "، على ما يرى، ولكنه في حقيقة الأمر ناقد نصّي وإن لم يعلن تبنيه النصّية منهجًا واتجاهًا، كما سنرى في نقده التطبيقي المنطلق من رؤيته المكانية.