الصفحة 181 من 202

يبحث ذلك الناقد في نقده التطبيقي عن بؤرة مكانية فاعلة وهو يقول إن الشاعر، عندما يأتي بمكان:"في قصيدته دون أن يكون هذا المكان فاعلًا كليًا في بناء النصّ، لا أعده مكانًا ذا شأن في النقد، وأعني بالمكان الفاعل المكان الذي يخلق صوره ولا تخلقه الصورة".

ويمكن تلمس تطبيقات ذلك الناقد لقضية (المكان الفاعل) في عدد من مقالاته النقدية المنشورة في الصحافة اليومية العراقية، ومنها مقالته التي قدم فيها قراءة نقدية لقصيدة حسين عبد اللطيف: (الساحة) التي أورد نصّها في مقالته:

"أعلنت العاشرهْ"

والنصفَ ليلًا، دقّتِ الساعهْ

مطبقة الأهدابْ

وفي سكون الليل تعوي الكلاب

فتوقظ الساحهْ

شيئًا

فشيئًا

أفتح الأجفانْ

لم ألمح البستانْ

لم ألمح الحارسَ والسكرانْ

لم ألمح الفضّةَ في الألوانْ

لمحت نفسي آخر الساحة" (49) ."

قسمّ النصّير تلك القصيدة على ستة محاور ورأى أن:"محاور القصيدة الستة تتحرك ضمن قطبين خلاقين، القطب الأول مصدره: الأنا التي تولّد المسار إلى النافذة وإلى الساحة ... أما القطب الثاني فمصدره الساحة التي تولّد المسار إلى النافذة وإلى الأنا"..

أما المكان البؤرة الذي يشمل كل مفردات القصيدة بمناخه وخصائصه في هذه القصيدة فهو الساحة التي:"تكون مكانًا خلاقًا وبقعة مولّدة، الساحة مكانيًا تعني الخارج دائمًا، الموقع المليء بالحرية ... فهو نقيض الداخل أي الغرف"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت