الصفحة 155 من 202

هذه الصور في عدد من المجموعات الشعرية، وهو يرى أن:"قصائد المساء الأخير تجهل التعبير بالصور، أما (قصائد غير صالحة للنشر) ، فهي تعابير بوساطة الصور ومن هنا تنجم أهميتها وروعتها .... وفي القصائد المتأخرة تزدحم الصور حول فكرة واحدة .... نراه يكّوم الصور بحيث تتراكم وينجم عن هذا الركام تناقض، وتناقض الصور يدل على كذب التجربة في رأي كثير من النقِّاد لأنها تمسخ وحدة الأثر العضوية".

وأشار في تلك المقالة، أيضًا، إلى موسيقا القصيدة، وقد قال عن شاذل طاقة أنّه:"ابتدأ شاعرًا محافظًا تتميّز أشعاره بالخطابية والتعبير المباشر، ورغم ظهور قصائد حرة في المساء الأخير إلا أنها لم تتخل عن صفات القصيدة المحافظة إلاّ من الناحية العروضية، كانت قصائد حرّة ولكنّها من قماش قديم، أما قصائد المرحلة الثانية والثالثة فقد تخطّت في موسيقاها عيوب الخطابية والتعابير العادية والتراكيب الجاهزة".

لا يمكن للباحث إلاّ أن يرى في تلك المقالة جهدًا نقديًا متميّزًا بالمقارنة مع الكتابات النقدية السائدة في تلك المرحلة من تاريخنا المعاصر، ففي الوقت الذي كان نقّاد من أمثال: محمد شرارة ومهدي شاكر العبيدي وغيرهما يكتفون حين يتناولون شعر شاعرٍ ما بالحديث عن الأحداث التي رافقت حياة ذلك الشاعر، نرى في مقالة البصري حديثًا عن الشعر نفسه وخصائصه الفنيّة من غير أن يستعين بالسياقات الخارجية لفهم ذلك الشعر، ومن غير أن تتدخل عواطف الناقد الشخصية في ذلك التناول، أي أنّه يكتفي بالوصف الموضوعي لظواهر محددة في شعر الشاعر ويتناولها من مختلف الجوانب الفنية.

غير أن الناقد، في الوقت نفسه لا يتصدى لتحليل قصائد معينة من شعر ذلك الشاعر، وإنما يكتفي بالتقاط تلك الخصائص الفنية من مجمل شعره، وربما نبع هذا الاهتمام (الشمولي) بالشعر من فهم محدد لقضية المنهج، فهو يسمي منهجه: المنهج التكاملي (2) ، ويفهم هذا المنهج على أساس أن:"الفن ثنائية أو تكامل بين طرفين في أبسط صوره، وراح كل ناقد يتعصب لثنائية أو تكامل معيّن ... ووجدتني أميل إلى تصديق الجميع ... ووجدتُ أن الثنائيات أو التكامليات هي السر الكامن وراء الظواهر الجميلة أو جماليات النصوص ..."

وكلما نظرتُ إلى الحياة وجدتها تؤكد التكامل في الحياةوليس الجدلية أو التناقض، فالليل يكمل النهار، والضوء يكمل الظلام، والرجل يكمل المرأة، .... وحاولت أن يكون التكامل المشتق من التكميل وليس من الكمال والاكتمال مبدأي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت