وعلى أية حال، لم يكتب لدعوة أصحاب المشروع النقدي الجديد أن تلاقي استقبالًا جديًا لها فلم يناقشها ولم يتصدّ لها إلاّ سعيد الغانمي (59) ومحمد صابر عبيد اللذين نشرا مقالين تعقيبيين على مقالة عبد الله إبراهيم بعد نحو عام كامل من نشرها.
رأى سعيد الغانمي:"أن المشروع النقدي الجديد في العراق حقيقة واقعة ... وإن مايؤلف بين قلوب نقاد المشروع ليس وحدة المنهج، ففي الساحة النقدية مناهج متعددة .... إن نقاد المشروع الجديد مختلفون ومتفقون في وقت واحد، مختلفون في المنهج والرؤية ومتفقون في الإشكالية" (60) .
ويفرق الغانمي في ذلك التعقيب بين مفهومي المشكلة والإشكالية:"المشكلة هي منظومة علاقات تقبل حلًا منفردًا، والإشكالية هي منظومة المشكلات التي لايمكن حلّها على انفراد، فالمنهج مشكلة من مشاكل النقد الأدبي العراقي والعربي معًا، إذا كان مجرد وسيلة للتعامل مع نصّ، لكنه ما أن يثار كليّة ارتباطه بالرؤية والمصطلح والنصّ والناقد والغير، حتى يتحول إلى إشكالية يتطلّب حلها حلّ هذه الجزئيات".
إن سعيد الغانمي يعلن وقوفه إلى جانب تعدد المناهج، إذن، هذا مايوحي به ظاهر كلامه، ولكن الحقيقة ليست كذلك، فتباين المناهج تلازمه وحدة الإشكالية، ووحدة الإشكالية تقتضي حدًا من الفهم المشترك، وهذا لايمكن توافره إلا في المناهج النصية، والمناهج النصية هي وكد كتابات أصحاب المشروع النقدي الجديد.
وانبرى محمد صابر عبيد للتعقيب على آراء الغانمي وعبد الله إبراهيم معًا، ليعلن اتفاقه مع الغانمي في مايتعلق بوحدة الإشكالية واختلاف المناهج ولم ينس أن يجدد تمرده على النقاد السابقين له:"إن نقاد المشروع الجديد يمتلكون موروثًا نقديًا بشكل ما، ولكن بلا شيوخ أو أساتذة أو أدباء" (61) .
ويحدد عبيد الإطار العام الذي ينبغي أن تلتقي فيه المناهج المنضوية تحت لواء المشروع النقدي الجديد بأنه إطار الحداثة، ولذا تتحتم على نقاد المشروع الجديد الدعوة:"لإلغاء المناهج التي يتعكّز عليها ممارسو مهنة النقد، لأن تجاربهم المتواضعة على الرغم من سعتها، لم تتمخض عن شيء وبقيت أسيرة الشروح والتقريرات الجاهزة التي تحكمها السذاجة والعادية والإنشاء".
إن الحماسة لدعوة جديدة، إذا كانت دعوة أصحاب المشروع النقدي الجديد