الصفحة 160 من 202

أقدام شتّى

أقدام عجلى

تتراكض خلف الأوهامْ.

يقرر طهمازي في مقالته:"إن الأوهام أشبه بالهدف المتحرك الذي يغري الأقدام بالطمع به، وكلما ازدادت الأوهام ازدادت الأقدام وازداد تنوّع الحركة التي لا جدوى منها" (9) .

وبعد هذا الشرح الأولي للقصيدة على طريقة الشرّاح القدامى يحلل قسمًا من مفردات القصيدة بقوله:"الأقدام كما الأوهام جمع تكسير وهو دال على الكثرة بالقياس إلى جمع التصحيح في أقدام كثيرة ... والجملة التي تقول: لا أبصر إلا الأقدام، تفيد أنه لا شيء من أشياء الجسد موجودة إلا القدم، إن الحذف الذي أوقعه الشاعر على الجسد، عدا القدم محاط بالحذوف التي احتملتها القصيدة برمتها، ولنذكر احتمالًا واحدًا لكل حذف، وكل تقدير نختاره: (هي) أقدام، (هي) أقدام، لا أبصر (أنا) إلاّ الأقدام، تتقاطع (هي) في كل مكان."

تتقاطع (هي) في كل الأيام، (هي) أقدام شتى، (هي) أقدام عجلى، تتراكض (هي) خلف الأوهام"."

ومن خلال الحذف الذي اقترحه طهمازي يتوصل إلى أن:"اختصار الجسد بالقدم هو إحدى القرائن التي نعتمد عليها في الحذف، فالجسد تحوّل إلى قدم وابتذل بالحركة التافهة، وحَذفُ المبتدأ هنا يتم على طريقة العناوين، حيث تذكر الأقدام عارية من أي ترابط".

أن قراءة طهمازي لتلك القصيدة محاولة لتأويل مدلول معيّن فيها، والتأويل يختلف عن الشرح، فالناقد هنا وإن سلك أساليب القدامى من شراح الشعر، إلاّ أنه باينهم في محاولة الكشف عن معنى جديد لا يبوح به سطح القصيدة التي حاول تأويلها، ونعني به المعنى الذي افترضه الناقد من أن الشاعر ألغى الجسد الذي يتحدث عنه واكتفى بواحد من أعضائه:

الأقدام، واستدل على هذا الإلغاء بوجود الحذوف الكثيرة التي بينها لنا.

إن التأويل، على ماتنادي به المناهج النصّية الحديثة، واحد من أساليب القراءة الجديدة للنصوص الشعرية، وقد مرّت بنا دعوة (دريدا) التي تقوم على تنوع الدلالات المتأتية من تعدد القراءات، كما مر بنا عرض آراء النقاد التفكيكيين من أمثال رولان بارت وجوليا كريستيفا، ويبدوأن عبد الرحمن طهمازي يسير في اتجاه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت