الصفحة 159 من 202

دخّنْ ودخّنْ ليس غير الدخانْ

واسأل بقايا الكأسِ في كلّ حانْ

كيف مضى الماضي وفات الأوان" (6) ."

ويحلل ذلك الناقد صور القصيدة ليتوصل في نهاية التحليل إلى جوهر الفكرة التي تحكم القصيدة وتترشح عنها، وهي:"إن الحياة ... في أفضل أحوالها ليست غير دخان يتصاعد ثم لا يلبث أن ينتهي هذه النهاية المؤلمة".

إن ما توصل إليه ذلك الناقد يمكن أن يكون بديهية يتوصل إليها أي قارئ لقصيدة حسب الشيخ جعفر: (الدخان) ولكن مزّية الناقد أنه توصل إلى ما توصل إليه بعد استقراء القصيدة كلها بأفعالها وصورها وموسيقاها فكان التوصل إلى الفكرة العامة في نهاية المقال ينبني على التحليل المتأني لعناصر القصيدة، وهو ماينبغي أن يتوافر عليه النّقاد عندما يقومون بتقرير الحقائق عن القصائد التي ينقدونها.

إن محمد صابر عبيد في هذه المقالة يستوحي النص وحده ويحلله على أساس رؤية منهجية واضحة متسقة مع دعوة الناقد إلى نقد جديد قائم على الرؤية المنهجية الحديثة، من غير أن يعتمد على أية وجهات نظر قَبْلية عن الشاعر وعن بيئته وزمانه وظروفه النفسية والاجتماعية ومن غير أن يقدّم أحكامًا بالجودة والرداءة على شعر الشاعر الذي يتناول قصيدته بالتحليل، ويتكرر لديه هذا التحليل النصي في مقالات أخرى منها مقالته عن قصيدة: (جيكور وأشجار المدينة) للسياب. (7) .

وعلى هذا الأساس اللغوي قام عبد الرحمن طهمازي (8) بتحليل عدد من القصائد تحليلًا نصيًا اعتمادًا على النظر إلى النص من خلال مكوّناته اللغوية، غير أنه يسلك في التحليل طريقة تشبه طريقة قدامى اللغويين في تفسيرهم أبيات الشعر، ومن مقالاته النقدية التي تصبّ في هذا الاتجاه مقالته عن قصيدة هي:

أقدام ...

أقدامْ ...

لا أبصر إلاّ الأقدامْ

تتقاطع في كل مكانْ

تتقاطع في كل الأيامْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت