وعلى هذا التعريف يُلمس أن المعارضة قد تكون في الشعر كما تكون في النثر الفني؛ إلا أن بحثنا هذا مقتصر على الجانب الشعري منه تاركين الجانب الآخر لباحث لاحق.
فنجد الدكتور طه وادي يعبّر عن المعارضة من"حيث يقدم الشاعر الجديد قصيدة تدور على الإطار العروضي نفسه للقصيدة المعارَضة بالإضافة إلى تقارب موضوعي يتصل بمضمون القصيدتين. وهذه الظاهرة الأدبية قديمة في تراثنا العربي على مستوى الإبداع والنقد [1] ".
أما مجدي وهبة في معجمه فهو يعرّف المعارضة بقوله:"أن يحاكي الأديب في أثره الأدبي أثر أديب آخر محاكاة دقيقة تدل على براعته ومهارته [2] ".
وإلى هذا، فقد ذهب بعض الباحثين والنقاد في وضع شروطها وقواعدها إلى طرق شتى. يقول الدكتور علي العماري:"يرى بعض النقاد أن المعارضة لا تتحقق إلا بالإتفاق في البحر والقافية والغرض، ويرى آخرون أنه يكفي في تحقيق المعارضة بين القصيدتين أن تتفقا في الغرض والقافية [3] ".
وهذا الدكتور عبد المنعم خفاجي يلخّص لنا شروط المعارضة من خلال تعريفه لها، حيث بيّن أنّ المعارضة هي:"أن ينظم شاعر قصيدة فيعجب بها شاعر آخر، وينظم قصيدة على نمطها وزنًا وقافية وموضوعا .. مستمدا من معاني الشاعر الذي يعارضه ومن صوره وأخيلته وأساليبه ما يراه جديرا بإعجابه .. فمعنى المعارضة محاكاة وتأثير واحترام من شاعر لشاعر. محاكاة شاعر في قصيدة له لشاعر معاصر له أو متقدم له، في قصيدة من قصائده، فيتأثر الشاعر المعارض بالقصيدة التي أعجب بها ورغب في محاكاتها وزنا وقافية ومعاني وأخيلة وصورا شعرية، بل وموضوعا في بعض الأحيان، وفي البعض كذلك يتأثر بأساليب القصيدة أو أكثرها ويحاكيها في قصيدته."
فشرط المعارضة هي:
1 -الاتفاق بين القصيدتين في الوزن.
2 -الاتفاق بينهما في القافية.
3 -الاتفاق بينهما في الموضوع والخيال والمعاني والصور وأكثر الأساليب" [4] ."
(1) طه وادي، (الدكتور) شعر شوقي الغنائي والمسرحي، ط 2، (دار المعارف، 1981 م) ، 47.
(2) مجدي وهبة وكامل للمهندسُ، معجم المصطلحات العربية في اللغة والأدب، (مكتبة لبنان، بيروت، 1969 م) ، 203.
(3) علي محمد حسن العماري، (الدكتور) ، التاريخ الأدبي للعصرين العثماني والحديث، (الإدارة العامة للمعاهد الأزهرية، 1408 ه / 1998 م) ، 178 - 179.
(4) ينظر، الأصالة والتجديد في روائع الشعر العربي، لمحمد عبد المنعم خفاجي، (الدكتور) ، (المطبعة الفنية الحديثة، 1982 م) ،26 - 27.