بعد أن يستمع القائد إلى تقارير مساعديه المختصين، ويدرس كافة المعطيات المطروحة أمامه والأهداف التي ينوي تحقيقها، ويدقق ذلك على الأرض كما أسلفنا في عملية إجراء الاستطلاع الشخصي فإنه يقوم باتخاذ القرار، الذي يرفعه إلى القائد الأقدم للموافقة عليه. وقد تتم عمية الرفع والموافقة عن طريق البرقيات اللاسلكية المشفرة - القيادة السرية - إذا كانت ظروف القتال تُجبر على ذلك، أمافي الأنساق الصغرى التي يقدر القائد الموقف القتالي فيها بنفسه، فإنه يتخذ القرار بعد تقدير الموقف ويرفعه إلى روسائه للموافقة عليه، ولا يصبح القرار قابلًا للتنفيذ إلا بعد الحصول على موافقة قائده الأعلى المباشر الذي يحق له أن يرفض القرار أو يعدّله - جزئيًا - أو يصادق عليه مباشرة.
وبعد الحصول على الموافقة المذكورة، إمّا خطيًّا أو بواسطة الاتصال اللاسلكية، يمكن للقائد أن يعلن قراره للمرؤوسين والمنفذين، حيث يستند القائد إلى هذا القرار ويعطي الأوامرالشفهية الكفيلة بتحقيقه، ويتابع مع ضباط أركانه الإشراف على تنفيذ هذه الأوامر.
والقائد هو الشخص الوحيد كما بيّنا في أول هذه المقالة المسؤول عن اتخاذ القرار وعن النتائج التي تترتب عليه، وهو يسمع قبل اتخاذ القرار تقديرات معاونيه وتوصياتهم، ولكنه غير ملزم بالأخذ بها. و قد يتخذ في بعض الحالات قرارات معاكسة - مغايرة - لكل التوصيات والمقترحات، لأن العوامل التي توثر على القرار لا تقتصر على المعلومات فحسب، بل تشمل طبيعة القائد - نفسه - وحالته النفسية وخبرته العسكرية - القتالية - وتصوّره الشخصي لطبيعة المعركة القادمة.
ويتحمل القائد وحده المسؤولية الكاملة في حالة الفشل الناجم عن خطأ القرار، ولا يشاركه المساعدون - وضباط الأركان - في تحمّل أعباء هذه المسؤولية، إلا إذا ثبت أن المعلومات والتحليلات التي قدموها كانت خاطئة بشكل أثّر على صحتة القرار وعرّض القائد للخطأ الناجم عن اعتماده على معطيات غير صحيحة.
ولقد أطلق أحد القادة العرب - المجربين - على عملية اتخاذ القرار اسم؛"الولادة"، ونصح مساعديه بالتروي عند اتخاذ القرار، فقال؛"فكّر ثم فكّر ثم فكّر، ناقش واستشر ثم قرّر". كذلك فإن أحد المدربين في دورة القيادة والأركان كان ينصح طلابه من الضباط - القادة - أن يضرب الطاولة عند إعلانه القرار المتخذ، كما يفعل القاضي عند إعلانه للحكم النهائي في قضية من القضايا. ويأمرهم أن يرفعوا أصواتهم عند عبارة:"أنا قررت"كي يكون ذلك مؤثرًا في آذان المنفذين، مما يرسّخ القرار في أذهانهم، فيندفعون إلى تنفيذه بجرأة وشجاعة وإقدام.