فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 228

بقلم؛ العميد الركن المتقاعد

إبراهيم إسماعيل كاخيا

تمهيد:

تُجمع كافة المذاهب العسكرية المعاصرة على أن القرار الذي يتخذه القائد التكتيكي في الميدان هو أخطر عمل فكري وعملي يقوم به القائد أثناء القتال. وهو حق أساسي من حقوقه الأصلية التي كفلتها الأنظمة والقوانين العسكرية، ولا ينازعه في هذا العمل القيادي أحد من عناصره أو معاونيه، فله أن يستشيرهم قبل اتخاذ القرار، ولكن إعلان هذا القرار وتبليغه للمرؤوسين بعد أخذ الموافقة عليه من قبل القائد - أو الرئيس - الأقدم، هو عمل شخصي مُلقى على عاتقه بالذات ... وفي هذه المقالة، سوف نستعرض المراحل أو الطرق التي يسلكها قائد القطعة أو الوحدة المقاتلة خلال عملية اتخاذ القرار القتالي في المعركة الحديثة المشتركة؛ مع العلم بأن هذه الدراسة أُعدّت لشرح عملية اتخاذ القرار على المستوى التكتيكي، أي على مستوى - قائد سرية، قائد كتيبة، قائد لواء - ومع التنويه على الفروق الرئيسة في عمل هؤلاء القادة، والأعمال الإضافية التي يقوم بها قادة التشكيلات الكبرى - فرقة فما فوق - خلال عملية اتخاذ القرارالقتالي.

يمكن القول إن تسلسل عمل القائد التكتيكي من أجل اتخاذ القرار في المعركة الحديثة المشتركة التي تساهم فيها كافة أنواع وصنوف الأسلحة البرية والجوية لابد أن يمر بالمراحل التالية:

استيعاب المهمة القتالية، حساب الوقت، تقدير الموقف القتالي، إجراء الاستطلاع الشخصي، اتخاذ القرار. وهذا ما سوف نراه إن شاء الله في سياق هذا البحث المختصر، مع الاستعانة بالمخططات والرسوم التوضيحية عند الضرورة. وقد ساعد تطور وسائط القيادة والسيطرة في وقتنا الحاضر كالحواسب الآلية ووسائط الاتصالات - الإشارة - المتقدمة في تسهيل عملية اتخاذ القرار وخلال مهلة زمنية مقبولة.

1)تفهُّم المهمة:

تأتي المهمة القتالية عادةً من النسق الأعلى المباشر، وتكون جزءًا من المهمة الأكبر الملقاة على عاتق هذا النسق، وهناك حالات خاصة يُحدد فيها القائد مهمته القتالية بنفسه وببداهة، وذلك عند انقطاع اتصاله مع النسق الأعلى المباشر ووجود وضعٍ يفرض عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت