أنت، في مواجهة موظف ينتظر راتبه في نهاية الشهر، بلا عقيدة أو مبدأ، يستمد قوته من رتبته وجدران قلعته، ومن أسلحة آلاف الجنود الذين يحيطون به، دون أن يكون لهم أي شأن معك، ومن صلاحيات محددة له لا يستطيع تجاوزها، وهذا: هو المحقق.
فتارة يحقق معك في غرفة يجلس فيها المحقق إلى مكتب وربما حقق معك وأنت واقف أمامه بعيدا عن المكتب كي لا تنظر إلى أوراقه بعد نزع العصابة عن عينيك وربما حقق معك وأنت مغمى العينين في بعض الأوقات وربما أجلسك على كرسي مقابل له بعيدا عن مكتبه .. وربما حقق معك في ساحة التعذيب ويتعمد أن يريك العصي المكسرة على أرجل آخري والعصي الأخرى التي تنتظرك وأدوات التعذيب ويتجاذبك جنودهم ويسبوك ويهددوك وقد يكونوا في هذه الأوقات مقنعين كي يدخلوا الخوف إلى نفسك فلا تخشهم وتذكر أنهم جميعا ذباب ولا يساوون عند الله جناح بعوض لأنهم لا مبدأ لهم ولا عقيدة ولا غاية إلا راتبهم ورضى أسيادهم ..
لا تخش كثرتهم فهم همج الورى ... وذبابه؛ أتخاف من ذبان؟
وتأكد أنك أعظم منهم في نفوسهم فهم يعرفون في قرارة أنفسهم حقارتهم وويعلمون عزتك وإن كتموا ذلك عنك لأنك صاحب مبدأ وعقيدة وجهاد وأنك مهما كنت وحيدا فأنت عزيز بهذه العقيدة ولذلك فهم مهزومون نفسيا أمامك وإن قلوا أدبهم وتطاولوا عليك إرضاء لأسيادهم.
-الامتناع عن كتابة الإفادة بداية التمرد والتحدي.
-كل المعلومات مهما صغرت أو بدت لك تافهة، تكون هامة بالنسبة للمحقق.
-تذكر أن للتحقيق نهاية مهما طال، وأنه سيصبح ذكريات، فاجعله ينتهي دون اعتراف ودون استسلام.
-في أول لقاء، يكون المحقق قد جمع عنك بعض المعلومات، تنبه: هذا لا يعني انه يعرف كل شيء، لكنه يحاول أن يوحي بذلك خلال التحقيق. إنه لا يستطيع معرفة وضعك النفسي، لكنه يحاول أن يفهمه من تصرفاتك وردود فعلك. إنه لا يعرفك، ومن أهدافه الحقيقية، التعرف على شخصيتك لفهمها، وهو بحاجة لهذه المعرفة لبناء خططه لمهاجمتك وتفسيخ ثقتك بنفسك لتوصيلك إلى الطاعة والتعاون. إنه لا يعرف إن كنت ستصمد أو تنهار، فاخلق عنده فكرة صمودك وصلابتك من البداية، ولا تقدم له ما يفيد خططه.