فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 228

-قد يحشرك المحقق في زنزانة ضيقة وقذرة، مع معتقلين آخرين في ظروف سيئة جدا، حشرا مثل علب السردين، في وضع لا يسمح بالجلوس أو النوم ولا حتى بالتناوب، لعدة أيام، دون تهوية، مع العرق، وبدون تنظيف للفضلات، مع رش المحبوسين بمبيدات الحشرات ذات الرائحة الكريهة وشتمهم بشكل مستمر، مع إسماعهم أصوات مزعجة مستمرة، وتركهم بدون ماء أو طعام، وإذا كنت أنت وحدك المستهدف من عملية الحشر هذه، لإخضاعك، يطلب منك المحشورون معك أن تعترف لإنقاذهم من الوضع القاسي، وقد يمارسون عليك الضغوط والتهديدات، وقد يدس المحققون بين المحشورين، بعض العملاء الذين يحبطون من عزيمتك، بتكرار القول أنهم أصبحوا مستعدين للاعتراف، وأن الوضع لا يطاق. كل ذلك ليخلقوا لديك التفسخ والانهيار. إن عدم الانهيار بعد هذه العملية، تجعل المحققين يشكون في جدوى كل التحقيق معك من حيث المبدأ.

-قد يوجهون لك بعض الشتائم والإهانات خلال التحقيق، فتذكر أن الخزي ليس في أن تسمع شتيمة داخل غرف التحقيق، من محقق نذل، بل الخزي هو في الاعتراف والانهيار، وتعريض جهادك ودعوتك وإخوانك للخطر.

-تذكر كل لحظة، أن التحقيق سينتهي والتعذيب سينتهي، وأنك ستبقى بعد ذلك، إما حقيرا منهارا معترفا خائنا محكوما بالسجن لأنك مدان، أو بطلا صامدا قدوة يفتخر بك إخوانك وأولادك. اجعل التجربة تنتهي، بصلابتك، دون تقديم معلومات ودون استسلام.

حقيقة بديهية: وجود الجهاد يعني وجود قمع مضاد يعني وجود مخابرات يعني وجود عملاء.

-المتساقط مطية حقيرة لرجال مخابرات العدو، وحذاء يستعملوه ثم يلقوه ويستبدلوه بآخر بعد أن ينتهي دوره ويمكن لهم أن يوظفوه في أي موقع، أو لأية مهمة قذرة يريدونها، رغم أنهم يعصرونه ويلقون به إلى المزابل بعد كل استعمال.

-هدف العميل في حياته هو الاستجابة لكل ما يطلبه منه رجال المخابرات، الذين يضعونه دوما في حالة الخوف من فضحه وكشفه للمجتمع ولأهله، أو حبسه أوقتله إذا تهاون في التعاون معهم.

-قد تبدأ المخابرات بعلاقة متوازنة مع العميل، حتى يتورط، فتحيله فورا إلى مطية حقيرة، وتلغي كل التزامات عليها تجاهه - كما حصل مع كثير من العملاء -

-تستمر مخابرات العدو في عملية إسقاط العميل خلقيا واجتماعيا، حتى يشعر بالغربة عن إخوانه وعن مجتمعه، لأن هذا النوع هو الذي تضمن ولاءه لها، وتحوله إلى شخص لا يهتم إلا بتحصيل بعض المال منها، والحصول على رضاها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت