في بعض الأحيان يكون المال موفر عند الإخوة المسؤولين عن التخريج والذين يبذلون الغالي والنفيس في سبيل تيسير أمر الهجرة والجهاد، جزاهم الله خيرا الجزاء وفي أحيان أخرى يكون المال غير كافي خصوصًا إذا كان عدد المهاجرون كبير، وهذا حصل مؤخرًا في أحد المدن، لذلك لزم الأخ المهاجر أن يدَّخِر بعض المال [حسب جُهد الأخ و حسب بُعد بلده عن أرض الجهاد] وهنا نصيحة لإخواني من أهل الطائفة المنصورة المجاهدة، -خاصة الأخ القاعد الذي يرجو النفير، ولم تتضح له سُبله بعد- أنصحهم أن يدخروا المال من الآن وليحرص الإخوة على ذلك أشد الحرص. فالجهاد يكون بالنفس كما يكون بالمال وربما كان الثاني أفضل.
وهناك طرق كثيرة لجمع المال يعرفها الإخوة لا حاجة لسردها هنا، كأن يبيع الأخ بعض كتبه وحاجاته بذلًا في سبيل الله.
إذا تم هذا كله ووُجد المال [في مثل الحالة أعلاه-وهي نادرة] وتم المراد وجمعت عُدَّة السفر وعُلم يوم النفير، فما على الأخ إلا رفع عزيمته واجتهاده في قراءة سير أعلام الشهداء والمجاهدين، وليحرص على أخبار الماضين ممن كان لهم قدم السبق في نصرة الإسلام والمسلمين. فإن لذلك أثرًا طيبًا في نفسية الأخ المهاجر لا يحس بها إلا هو!!. [كثير من الإخوة الذين عزموا على الخروج انقلبوا رأسا على عقب في الساعات و الدقائق الأخيرة، وكثير منهم وَلَّوْ دُبرهم إلى بلدهم، وآخر رجع من المطار، وآخر من الحافلة، وبعضهم وصل إلى أرض الجهاد وطلب العودة إلى داره!!]
لذلك فليحرص الإخوة على الكتب والأشرطة التي من شأنها تقوية العزيمة ورفع الهمة خاصة في الساعات الأخيرة، حتى لا يحصل ما لم يكن في الحسبان.
تنبيه: من الأمور المهمة التي ينبغي للأخ المهاجر الحرص عليها وبشدة كسبه تعاطف من يعرفه ومن لا يعرفه، وليظهر معهم دائمًا بصفة الأخ المهذب الفرح المسرور [حتى لا يقال بعد هجرته فلان خرج فرارًا من ضيق الدنيا، أو فشله في الحياة ورسوبه في الدراسة، أو هروبه من تبعات الحياة، أو تخلصه من قهر المعيشة، التي أفضت به إلى الانتحار والقضاء على نفسه] . لذلك ليحرص الأخ أن يظهر أمام القوم بمظهر الحسن، الغني بالله، المتورع عما في أيدي الناس، وغير ذلك مما هو مقرر عند إخواننا[أحدهم لما بلغه هجرة بعض إخواننا قال ما معناه:"ليخرج أفضل"تعبيرا منه على فشل الأخ وسوء معاملته لإخوانه. [
من الأمور المهمة، أن يختبر الأخ المهاجر جواز سفره في أقرب نقطة حدودية، لاحتمال أن يكون الأخ مطارد وهو لا يدري، أو ممنوع عن الخروج من البلد وهو لا يعلم. [الأصل قطع كل الخيوط وسد كل النوافذ] ، ولهذه المسألة آثار إيجابية، فبدل أن يكشف الأخ وهو خارج إلى سوريا أو تركيا مثلًا. هذا أخطر من أن يكتشف وهو خارج إلى غيرهما. وذلك حتى لا يتضرر الأخ وإخوانه معه، وربما وصل الأمر إلى أبعد من ذلك خصوصًا مع قلة التجربة.