عززت المرحلة الافتتاحية من العمليات البرية في الحرب ضد العراق- والتي جرت في شبه جزيرة الفاو ومينائي أم القصر والبصرة والمدن والبلدان الواقعه في هذه المنطقة - ما توقعه الخبراء، بأنه ما لم يتم اسقاط أو سقوط النظام العراقي في الأيام الأولى للحرب فإن العقبة الرئيسة التي ستواجه قوات التحالف هي حرب المدن، بحسب ما سجله التاريخ العسكري عن هذا النوع من الحروب.
وكانت الولايات المتحدة قد باشرت إجراء تدريبات على هذه الحرب منذ عام 1995م.
وتتناول هذه المقالة - إضافه إلى هذين العنصرين - المناهج التدريبية الجديدة في هذا المجال.
أثبت تاريخ الحرب العالمية الثانية أن المهمة الأصعب لدى جميع الجيوش النظامية هي الدخول إلى المدن أو خوض المعارك فيها، وحيث كانت أية مواجهة داخل المدن تعني خسائر جسيمة في الجنود والمعدات تفوق كثيرًا الخسائر التي كان من الممكن أن تقع في معركة مكشوفة خارج المدن، ولهذا لجأت القوات المتحاربة آنذاك إلى سياسة التدمير الكلي لبنية المدن المستهدفة، دون مراعاة لوجود السكان المدنيين فيها، فكانت مئات الأطنان من القنابل شديدة التدمير تلقى يوميًا على لندن وباريس وبرلين وغيرها من المدن كتعويض عن المغامرة بدخولها من قبل القوات البرية.
وبحسب إحصاءات الحرب العالمية الثانية، فإن قوات الحلفاء والقوات السوفيتية تكبدت أثناء احتلال برلين في نهاية الحرب خسائر كبيرة جدًا، مع أن برلين كانت مدمرة تقريبًا ولا تضم إلا فلولًا وبقايا من القوات الألمانية، ولم تنجح القوات البرية في إنهاء احتلال برلين إلا بعد طلب تدخل القوات الجوية والدعم المدفعي لقصف مواقع يتحصن فيها قناصة ألمان.
ولهذا لا نستغرب أن توصف المدن في كتابات ومذكرات القادة العسكريين الذين خاضوا المعارك في الحرب العالمية الثانية بالكابوس المرعب الذي كان القادة والجنود يتحاشونه قدر الإمكان.
ومن هؤلاء العقيد"وليم اولندي"الذي كتب في مذكراته قائلا: (حتى قصف المدن المستهدفة من قبل الطائرات الصديقة كان يسبب الارتباك والرعب والقلق للطيارين، فقد