فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 228

لقد كانت معركة الجزيرة (10) بمثابة نصر مؤزر للجيش الاتحادي، وفتحت نهر الميسيسبي للملاحة حتى مدينة ممفيس في ولاية تنيسي، وأحبطت خطط المتمردين الرامية إلى الدفاع على امتداد ذلك النهر. وتعد تلك المعركة خير مثال لتأثير الأوضاع العسكرية على العمليات. كما تبين براعة القادة في استخدام التضاريس لتحقيق نصر بعيد المنال، حيث تمكنت قوات الجيش الاتحادي من التغلب على قاعدة حصينة تطوقها أرض مرتفعة وأخرى مغمورة بمياه الفيضانات وتتمركز على امتداد نهر عريض جدًا ويجرى بتيار جارف.

وقد أسفر هذا النجاح الباهر عن أسر كافة جنود المتمردين وعدد كبير من الضباط وجمع كميات كبيرة من الأسلحة الثقيلة والذخائر مقابل خسارة حفنة من جنود الجيش الاتحادي. كما شهدت المعركة براعة في تشييد قناة لتجاوز نيران أسلحة المتمردين الثقيلة المنطلقة نحو الجزيرة رقم (10) .

ومن قد ظلت هذه المعركة المهمة طيًا منسيًا لا يعلم بها سوى القليل من الناس. وربما يكون القتال الدموي في"شيلو"قد ألقى بظلاله على تلك المعركة، حيث أثار ذلك القتال جدلًا واسعًا في صحافة أمريكا الشمالية وحظى بنصيب الأسد في عناوينها الرئيسة.

ورغم الغموض الذي اكتنف معركة الجزيرة رقم (10) فإنها سوف تظل هي الاشتباك الرئيس الأول على نهر الميسيسبي ونموذجًا لعدد من المعارك في المستقبل. وبالفعل نفضت قوات الجيش الاتحادي الغبار عن تلك المعركة المنسية عندما واجهت موقفًا مماثلًا عند منحنى نهر الميسيسبي المقابل لمدينة"فكسبيرغ"وحاولت نقل بطارياتها النهرية بالطريقة نفسها التي استخدمتها قبل عام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت