أسفل ذلك المنعطف مشكلة أخرى لأن تيار النهر الرئيس سوف يجرف سفن الجنرال فوت الثقيلة تحت نيران البطاريات المتمركزة على ذلك النهر مباشرة - وتزداد هذه المشكلة تعقيدًا بفيضان النهر بأعلى معدلاته خلال السنوات القليلة الماضية، فيضطر ذلك التيار الجارف الناجم عن غزارة المياه سفن الجيش الاتحادي إلى الرسو على الشاطيء لأن محركاتها ليست بالقوة التي تمكنها من المحافظة على مواقعها في النهر. وكانت المشكلة العويصة التي تواجه الجنرال"فوت"هي اتجاه تدفق المياه، حيث كان يواجه تيارًا جارفًا يتدفق نحو الجنوب الأمر الذي يجرف سفنه التي تتعطل نحو الجنوب لتقع في قبضة المتمردين فساهم ذلك - أكثر من أي عامل آخر - إلى اعتماده على القصف بعيد المدى على علاته.
وساهمت مياه الفيضانات والمستنقعات على ضفتي النهر في حماية قوات المتمردين بشكل رئيس. فكان شن هجوم بري من جانب النهر المواجه لولاية تنيسي أمرًا مستبعدًا لتعذر تجاوز المستنقعات، ومما زاد الطين بلة أن بحيرة"رييلفوت"التي تصب في نهر الميسيسبي لا تبعد سوى (14) ميلًا جنوبًا، ولم تتمكن القوات من تجاوزها بسهولة نظرًا لوجود السدود الكثيفة من الأعشاب وأشجار الصنوبر. كما ذهبت مساعي الجنرال بوب لاحتلال منحنى النهر المقابل للجزيرة رقم (10) أدراج الرياح بسبب الأرض المغمورة بمياه الفيضان.
بيد أن تلك الحماية التي وفرتها الأرض المغمورة بالمياه بجانب النهر وطريق الاقتراب الوحيد سرعان ما انقلبت وبالًا على المتمردين. فبعد الاستيلاء على مدينة مدريد الجديدة في يوم (14) مارس تمركزت مدفعية الجنرال بوب على نقطة"رديلز"وعلى امتداد السد الطبيعي.
وقد اكتسب ذلك أهمية لسببين:
أولهما: أن بطاريات مدفعية الجيش الاتحادي التي على تلك النقطة سيطرت على النهر أسفل الجزيرة رقم (10) مما قطع خطوط إمداد المتمردين عن طريق النهر وأجبرهم على سحب أسطولهم الصغير المؤلف من سفن حربية من منحنى النهر.
وثانيهما: أن تلك البطاريات سيطرت على الأرض المؤدية إلى طريق تبتونفيل جنوبًا. ونظرًا لوجود الفيضانات على الأرض الواقعة جنوب طريق"تبتونفيل"فإن طريق الحركة الوحيد هو الطريق المرتفع أو على امتداد السد الطبيعي وكلاهما يقع ضمن مدى مدفعية الجيش الاتحادي.