فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 228

ما أحكمت قوات الجنرال بوب إغلاق منافذ الهروب باحتلال طريق"تبيبتونفيل"، والبرزخ الذي بين نهر الميسيسبي وبحيرة"ريلفوت". وعند الظهر كانت الجزيرة رقم (10) قد عزلت تمامًا، واستسلم عديد من جنودها قبل سعت (2100) . وعندما أطل صباح يوم (8) أبريل استسلم آخر مقاتلي المتمردين لجنود الجنرال بوب، بينما كان جيش الجنرال غرانت يستجمع أنفاسه بعد معركة"شيلو".

وهكذا حقق الجيش الاتحادي نصرًا مؤزرًا بحسن استخدامه لجغرافية المنطقة حتى أجبر المتمردين على الاستسلام. ووقع بين أيدي الجيش الاتحادي أكثر من (500) أسير من بينهم ثلاثة جنرالات، وسحقت سفن المتمردين في الجناح الغربي عن بكرة أبيها مقابل خسارة حفنة من جنود وبحارة الجيش الاتحادي.

خاتمة:

لاشك أن للعوامل الجغرافية تأثير على معركة الجزيرة رقم (10) . فقد كانت الأرض المغمورة بالمياه وتعرجات نهر الميسيسبي بمثابة موقع حصين للمتمردين ضد الهجوم البري، فضلًا عن أن مجرى النهر عند ذلك الموقع عريض وترتفع مياهه إلى أعلى مستوياتها في ذلك الفصل من العام - ويستلزم الأمر استخدام ناقلات جنود لنقل مشاة جيش الجنرال بوب عبر نهر الميسيسبي، ولكن تلك الناقلات كانت على الجانب الآخر من منحنى النهر.

وقد انطوت خطة الجيش الاتحادي على خدعة ماكرة باستخدام ذلك المنحنى للاستيلاء على القاعدة. إذ ظلت الآليات ذات التدريع الخفيف شمال الجزيرة منفصلة عن مدينة مدريد الجديدة التي لا تبعد سوى (6) أميال مستقيمة والتي يوجد بها الجنود الذين يُراد نقلهم. ونظرًا لأن المستنقعات في الأراضي المنخفضة ومجرى النهر كانت تسد الطريق، فلم يتمكن قادة قوات المشاة في الجيش الاتحادي من التقدم، وإنما كانوا فقط يقضمون بعض المواقع في محيط القاعدة الحصينة.

وكان هناك طريق اقتراب وحيد هو طريق"تبتونفيل"، وكان ذلك الطريق هو مربط الفرس، إذ ما إن تمكن جنود الجنرال بوب من اتخاذ موطيء قدم على ضفتي نهر ميسوري حتى انقلبت هذه الخاصية الجغرافية في صالح الجيش الاتحادي، وأصبح طريق الاقتراب الوحيد بمثابة مصيدة للمتمردين.

ولا شك أن نهر ميسوري كان هو أهم العوامل الجغرافية تأثيرًا على مجريات المعركة، إذ وقف الجيش الاتحادي في حيرة تكتيكية أمام منحنى النهر، كما شكل موقع القاعدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت