بدأت المعركة بداية حسنة في صالح الجيش الاتحادي، إذ سرعان ما استولى الجنرال بوب على الجزيرة رقم (10) في العاشر من شهر مارس. وقد كان على صواب حينما أراد أن يدفع بجنوده عبر النهر إلى الجنوب من الجزيرة رقم (10) لتطويق حاميتها والاستيلاء عليها تحت غطاء نيران الحماية من الأسطول البحري. فلو لم يعبر النهر فإن الجزيرة رقم (10) سوف تظل في مأمن رغم استيلائه على مدينة مدريد الجديدة لوجود طريقي إمداد وهروب مفتوحين (هما نهر الميسيسبي وطريق تبتونفيل) . ومن ناحية أخرى فإن الأدميرال"فوت"رأى خطورة دفع سفنه الحربية المدرعة وسفن النقل، ضمن مدى أسلحة المتمردين الثقيلة المنطلقة من القاعدة. إذ إن أسطوله كان قد تعرض إلى ضربة موجعة في قاعدة"دونيلسون"في شهر فبراير من قبل، وأصيب الجنرال نفسه بجراح خطيرة.
وربما سيطرت تلك المحنة على تفكيره وأضعفت عزيمته، فلذلك لجأ إلى خطة تقضي بقصف تحصينات الجزيرة رقم (10) من مدى بعيد، ولكن هذا القصف لم يكن فعّالًا لدرجة أن أحد ضباط الجيش الاتحادي وصفه ساخرًا بأنه"قصف بعيد المدى لولاية تنيسي".
حاول الجيش الاتحادي شتى السبل للوصول إلى الجزيرة رقم (10) ، لكن تلك المحاولات لم تُجْدِ فتيلًا على الموقف التكتيكي. وضاق الجنرال بوب ذرعًا بالقصف العقيم الذي ينفذه الأدميرال فوت، فقرر ابتكار خطة يتجنب بها تلك الجزيرة الحصينة. وتقوم تلك الخطة على حفر قناة عبر الحقول المغمورة بالمياه شمال منحنى النهر الذي على شكل"S"لتصل المنطقة الواقعة بين الجزتين رقم (8) و (9) بمدينة مدريد الجديدة، وبذلك يتمكن من استخدام جغرافية تعرجات النهر لتجاوز الجزيرة بناقلات الجنود ذات التدريع الخفيف في عبور النهر. وهكذا تمكن (600) جندي من الانطلاق عبر قناة عرضها (50) قدمًا وطولها (8) أميال خلال ثلاثة أسابيع حتى وصلوا أخيرًا في يوم (4) أبريل إلى سد الجزيرة رقم (9) ، واجتازت ناقلات الجنود مياه فيضانات تيار نهر الميسيسبي الجارف بأمان إلى مدينة مدريد الجديدة، بالتزامن مع هذا التقدم تمكنت سفينتان حربيتان مدرعتان من سفن الجيش الاتحادي من إكمال تقدم ليلي تحت نيران الأسلحة المنطلقة من الجزيرة رقم (10) .
وبذلك أصبح لدى الجنرال بوب وسائل لنقل جنوده عبر النهر ومدافع السفينتين"كاروندليت"و"بتسبيرغ"لإسكات نيران المدفعية المنطلقة من الشاطيء وتوافر نيران الحماية أثناء العبور. وازدادت وتيرة العمل لاحتلال الجزيرة رقم (10) من المؤخرة، ففي يوم 6 أبريل سحقت السفينتان الحربيتان المدرعتان بطاريات مدفعية المتمردين المتمركزة مقابل"بوينت بلنرانت"، وشنتا هجومًا على الإنزال الذي كان ينفذه"واتسون"في صبيحة يوم (7) أبريل، ومن ثم قامتا بتوفير الحماية لعبور جيش الجنرال بوب على الضفة الشرقية من النهر. وسرعان