فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 228

بقلم المقدم؛ فرانسيس أ. جالجانو

الجيش الأمريكي، دروع، بتصرف يسير

لاشك أن هناك صلة وثيقة بين جغرافيا المنطقة والحرب، حيث إن التضاريس هي الهيئات الطبيعية التي تدور المعارك عليها. فليست ثمة معركة أو حملة عسكرية لم تلعب فيها الأوضاع العسكرية - الأرض والمنظومة الثقافية والتأثير الشديد لعاملي المناخ والطقس - دورًا حاسمًا في عملية اتخاذ القرار العسكري، إذ يتحتم على القادة وأركان التخطيط تخطيط العمليات بما يناسب الأوضاع الطبيعية والمعركة.

ورغم أهمية التدريب الجيد والقيادة الناجحة وتفوق الأسلحة والمذهب العسكري في كسب المعارك، إلاّ أن الجغرافيا لها تأثير كبير على النتيجة الحاسمة للحرب. فينبغي على القادة - على كافة المستويات - أن يضعوا نصب أعينهم العوامل الطبيعية والثقافية الأساسية التي تحدد نتائج المعارك، ولعل من أهم تلك العوامل القيود التي يفرضها عاملا الوقت والمكان، والاعتبارات الجغرافية الثابتة المتمثلة في الأرض والطقس والمناخ.

علاوة على ذلك، فإن دروس التاريخ تبين أن القائد بوسعه استغلال الأوضاع العسكرية بدهاء للتغلب على خصم يفوقه عددًا وعدة، أو يتمتع بمزايا أرضية واضحة.

وتناقش هذه المقالة الموجزة أحد وقائع الحرب الأهلية الأمريكية في مسرح العمليات الغربي عام 1862م.

نبذة تاريخية:

لقد لعبت الأرض - على الدوام - دورًا بارزًا في النزاع. ورغم أن الجغرافيا العسكرية لم تظهر كعلم له تعريفاته إلاّ مؤخرًا، فإن الأهمية التي تكتسبها الجغرافيا والأرض في الحرب قديمة قدم التاريخ.

فلم يتوافر علماء الجغرافيا العسكرية لتحليل الأرض لجيش أثينا المؤلف من عشرة آلاف جندي أثناء دفاعه عن سهول"ماراثان"عام 490 ق. م، بيد أن قادة ذلك الجيش قد وضعوا في حسبانهم أهمية الأرض عند مناقشتهم لخطة المعركة على المنحدرات المطلة على جيش الفرس الذي كان يتولى قيادته"دايروس"الأكبر على الشاطئ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت