في هذا اليوم والذي ينتظره المؤمنون بشغف ولهف وهو حُلم كل حامل لهذه العقيدة الصافية عقيدة التوحيد والجهاد، يجب على الأخ أن يكثر من ذكر الله تعالى وليتوكل عليه وليشمر عن ساعد الجد، وليعلم علم اليقين أنه خارج لنصرة الله ورسوله طالبًا العيش تحت ظلال الشريعة سائرًا على درب إخوانه من أهل الطائفة المنصورة المجاهدة وكفى بهذا شرفًا وعزًا.
أولًا عليه ألا تجره عاطفة الميل والشوق إلى أمه وأبيه وإخوانه .. وهذا مما يكدر عن الأخ صفوة الهجرة وليتذكر من هم أفضل منه كيف هان عليه ترك ذلك وأكثر ابتغاء لمرضاة الله طلبًا للجنان والحور الحسان [ومن ترك شيئا لله عوضه الله خير منه] وهذه الساعة تُعد والله من أصعب الساعات، وليس الخبر كالمعاينة، لكنها بذكر الله واستشعار عظمة الدين وشرف أخواتنا الحرائر تهون والله. وليعلم الأخ المهاجر أن الله سبحانه وتعالى جامعه مع أهله وإخوانه في الجنة بإذنه سبحانه وأنه شافع فيهم إن كانوا من أهل الرضوان.
ليخرج الأخ من منزله ليلًا ويفضل قبل الفجر حتى لا يراه أحد متوجهًا بذلك إلى حقيبته [هنا كلُ أخ طبيب نفسه إن كان الأولى أن يحلق لحيته ويُغير هندامه في بيته ويخرج ليْلا، بشرط ألا يلفت نظر أحد، وإلا توجه إلى مكان آخر كمنزل أحد معارفه أو إلى مدينة مجاورة] وليحرص الأخ ألا ينسى شيئا من أوراقه ولوازمه.
بعدها يتوجه الأخ إلى محطة طرقية أو مطار طائرة [حسب بُعد بلده عن أرض الإعداد] إن لزم الحافلة فذاك وإن كانت الأخرى فهي، وهنا أمنيات مهمة ينبغي أن يراعيها الأخ المهاجر إيثارًا للسلامة وصونًا للكرامة منها: ألا يتحدث مع أحد بألفاظ إسلامية التي من شأنها أن تكشف هويته أو ميله، كأن يكثر الأخ من إقراء السلام على هذا وذاك، وإن كان ولا بد فليستخدم مثلا: صباح الخير، أو مساء الخير، أو أهلًا أو نحوها من ألفاظ العوام، كذلك نحو بارك الله فيك أو الله المستعان، ما شاء الله أو الحوقلة والحسبلة، وغيرها من الألفاظ الشرعية.
كذلك إن حضر وقت الصلاة في المطار وتوجه الأخ إلى مسجد المطار وجب عليه أن يصلي صلاة عادية حسبه أن يأتي بالأركان وواجبات، ولا يطيل السجود والركوع، وليتنازل عن جلسة الاستراحة والتورك مثلا، هذا كله حتى لا ينتبه العدو ومن المعلوم أن مثل هذه الأماكن [مطارات -محطات .. ] تعج بكلاب المخابرات، وليعلم الأخ أنه بتنازله عن ذلك لا يعدو راغبًا عن سنة نبينا صلى الله عليه وسلم أو تاركًا لها عن طيب نفس، بل هو ما هاجر إلا لينصرها ويؤازرها أزرًا. [كنتُ مع أحد الإخوة في بلدة من بلاد الكفر، وكان الإخوة مراقبين هناك وحان وقت الصلاة، فتقدم زميلي ليصلي بي إمامًا، وأعلمته بالأمر ألا يطيل، لأن المنطقة مكهربة وليسعك الواجب إيثارًا للسلامة، وسبحان من خلق وفرّق فما كان من الأخ إلا أن أطال بي الصلاة مع ترتيل وإطالة سجود وركوع .. والله المستعان. [