_ وآخرين مغاربة وسوريين وأكراد؛ اعتقلهم الأمريكان واختطفوهم من بلدان شتى ثم سلموا للأردن للتكفل المخابرات الأردنية بمهمة التحقيق معهم وانتزاع المعلومات التي تهم السي آي إيه منهم بدلا عن الأمريكان .. جميعهم لا يعلم بهم أحد من الناس ويعدهم أهلهم من المفقودين أو المقتولين، ومنهم من يظنه أهله في جوانتاموا.
_ أما الإخوة الأردنيين فلن أتحدث عنهم لأن وجودهم هنا طبيعي حتى ولو كان اعتقالهم قد تم في الباكستان أو إيران أو تركيا أو غيرها كما كان حال الأخ فراس (أبو عبد الرحمن الأردني) الذي اعتقل في تركيا بعد أن أصيب بطلق ناري في ظهره أثناء ملاحقته سببّب له شللا جزئيا وكان معه الأخ (يوسف شنار) سلم معه من تركيا أيضا قبل أكثر من خمسة شهور بعد عودتهم من أفغانستان إلى تركيا ولفقت لهم تهمة الإنتماء للقاعدة.
وهناك إخوة آخرين سلموا من إيران، والبعض سلم من سوريا، والبعض أبعدته إسرائيل أو جاء من فلسطين فتلقفته المخابرات الأردنية الباسلة!!
الأمر الذي لفت انتباهي في آخر أيام سجني، ولم أستغربه طبعا وجود عدد كبير من المعتقلين العراقيين، فذلك كان قبل اندلاع الحرب على العراق بأسابيع معدودات، وكونهم يعتقلون أعدادا من العراقيين اعتقالات ظالمة أمر غير مستغرب كإجراء إحترازي لحفظ مصالح الأمريكان في الأردن بين يدي الحرب؛ لكن الأمر المستغرب أنني فوجئت أن بين يدي المعتقلين العراقيين مجموعة عددها عشرة أشخاص علمت أنهم معارضون لنظام صدام موالون للأمريكان، وقد بقيت أسابيع في حيره أبحث عن سر هؤلاء العراقيين وكيف يعتقلون بل ويخفون مثلنا عن الصليب في كل زيارة له؛ مع أنهم معارضة عراقية موالية لأمريكا.
فهل يعقل أن يعتقل المخابرات الأردنية رجالات وعملاء أسيادهم الأمريكان .. حاولت أن أعرف سرهم من بعض المحققين الأغبياء بطريقة الدردشة حول كثرة المعتقلين و أني أسمع أصوات لهجات عراقية عندما يتكلم مدير السجن مع السجناء في جولته اليومية فقيل لي أنهم جواسيس لأمريكا على النظام العراقي فازددت حيرة على حيرتي؛ ولماذا تعتقلهم المخابرات الأردنية وهي مثلهم خادمة لأمريكا؟ وهل تجرؤ المخابرات الأردنية على اعتقال أذناب سيدتهم الأمريكية أو إلحاق الاذى بجواسيها؟.
حاولت أن أستغفل الحرس وأتكلم مع بعض هؤلاء العراقيين عندما كانوا يُخفونهم معنا مقيّدين في زنازن بعيدة عن نظر الصليب الأحمر مؤقتًا في يوم زيارته .. فعلمت أن الأمريكان قد أحضروا من أمريكا بين يدي حربهم على العراق قرابة مائة وعشرة من العراقيين المعارضين