2 -اختيار من يودعهم السر إذا اقتضى الأمر، بأن يكون فيهم عقل يصدهم عن الانزلاق، ودين يحجزهم عن اثم هتك السر، وصح واخلاص يعرفون به من محبة الخير للناس، وود موفور يحافظون به على دوام الصداقة بحفظ السر، وخلق الكتمان الذي يعرف به ويشتهر بين الناس.
3 -الإقلال بقدر الامكان من عدد من يعرفون السر، وقد علل علماء الأخلاق ذلك بأن الشروط المعتبرة في الأمناء على الأسرار لا تتوفر في عدد كبير، فلا بد أن يكون فيهم من يخل ببعضها، فيفشي السر، ولأن كل واحد من ه لاء يجد سبيلا إلى نفس إشاعة السر عن نفسه، واحالته كذلك إلى غيره، حيث لا تكون المسؤولية منحصرة في واحد معين.
على أنه لو سلم من إذاعتهم للسر لم يسلم من التدلل والاستطالة عليه، لأن لمن ظفر بسر من فرط الادلال وكثرة الاستطالة، ما إن لم يحجزه عنه عقل ولم يكفه عنه فضل كان أشد من ذل الرق وخضوع العبيد، بشواهد الأيام يثبت صدق ذلك، ومن يملكون أسرارا للغير يستعبدونه بها فهي سلاح خطير.
نسأل الله أن يحفظ أسماعنا وأبصارنا وأفئدتنا، وأن يربط على قلوبنا وألسنتنا حتى لا نفكر إلا في الحق ولا ننطق إلا بالحق
{إن السمح والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا}
ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير
[المنار الإسلامي / العدد العاشر]